فهرس الكتاب
الفقراء . وليجعل له شغلا يقوم به إن قام الفقراء بإشغال الزاوية . ومن القواعد عند هؤلاء المربين . أن شغل المريد بشيء كيفما كان . أولى من تفرغه للهواجس التي لا تنهمر على صاحبها إلا متى بقيّ فارغا . ومن حكمهم في ذلك: النفس إن لم تشغلها بالحق ، شغلتك بالباطل . قال صاحب الترجمة هكذا أراحني الشيخ من ناحية . وألقاني من ناحية أخرى في أشغال متعبة أيضًا . لأن هذه القواعد العلمية قد كان نصيبي منها أولا قليلا . و كانت معارفي التي تلقيتها باديء ذي بدء في مدرسة ) ايسقال ) ضئيلة . حتى إنني لما توصلت برسالة الشيخ المسماه: ) عقد الجمان ) فقرأت منها ) قلبا وقالبا ) تحريت في معني القالب فلم أدركه . لأن حظي في اللغة من الضؤولة بمكان . ثم إنني حين اتصلت بولد الشيخ ، رجعت إلى القواعد التي كنت عرفتها . وإلى الحدود النحوية التي كنت استظهرت منها فإذا أنا منها صفر . فساق الله إلى الفقيه سيدي أحمد بن مسعود المعدوي . ونحن إذ ذاك مع الشيخ بالمعدر . والفقراء في حصاد المزارع التي للزاوية هناك . فكنت أراجعه . ويفدني عن كل درس درس . وكذلك كنت أسأل سيدي موسى بن الطيب . فبذلك تأتى لي أن أؤدي من التعليم ما عليّ . ثم إنه مر بالفنون الصغرى مع تلميذه سيدي محمد في الزاوية . وفي السياحات بـ ) ألغ ) وفي جبال ) ايت صواب ) وفي ) اداوزكرى ) وفي"ازغار"وفي ) اداوتنان ) إلى ) مراكش ) سنة: 1327 هـ فمكث لديه ثلاث سنوات . شدا فيها ، وتقدم أشواطا . وكان يستفرغ جهده في تعليمه وفي تهذيبه وتأديبه مع صعوبة ذلك على التلميذ . في وسط هو كله احترام له وتقبيل رأس . ومنح هدايا . والشباب قد أقبل بعنفوانه . ووسوسة الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم . تقلقل التلميذ الشاب النشيط . و كان يعركه عركات غير هينة . فعهدي به وقد أعد حبلا غليظا يلحفه به فينة بعد فينة . حتى إذا دخلت سنة: 1328هـ ومضى فيها ما شاء الله . أرسل الشيخ التلميذ إلى