فهرس الكتاب
بمراوغة . وحسن حيلة . وهذا ما يجهله ابن مسعود بأنه غائب لا يرى ولا يسمع . وأما صاحب الترجمة الذي حضر وعجم أعواد كنانة سيدي محمد عودا عودا . وقد كان رباه وأراد له المقامات العليا بتدرج ، فإنه يسايره مسايرة المربية الحاذقة . التي ترام على وحيدها . فكان يوجهه لكل خير ، بحسب المستطاع . ثم يماشيه في الأمور المباحة . ولا يقع له منه نفور وهو إذ ذاك كما انفلت من القفص الذي كان فيه أيام الشيخ وفقراء آخرون ممن ليست لهم هذه النظرات العليا التي
لصاحب الترجمة ، يعلون سيدي محمدا فوق مقامه إذ ذاك ، والإذن محبوب إليها معسول الحديث . و الإنسان لا يستميله إلا التعظيم والتبجيل . و إزاء هؤلاء أناس ممن لبسوا لباس الفقراء . وليسوا من طينة الفقراء في شىء فكانوا يزينون للشباب الغر ما يحب الشباب الأغرار .
فهكذا كان صاحب الترجمة يعاني ما الله أعلم به ما بين أنظار هذه الفرق . ونظره يرمى إلى بعيد . فرأى أن يتعلم تلميذه أولا بعض ما أمكن ، فحين رآه يميل إلى الآداب وقرض الشعر . كان يغضي عنه في ذلك . لعله يجد منه أسلاسا
للنواحى الأخرى . و في بعض الأحيان تقع أمور من غير أن يشعر بها . فكان ذلك التيزنيتي وأمثاله ممن لا ينظرون إلا إلى الظواهر ولا ينفزون ببصائرهم إلى الواقع . يقلبون الحديث . ويوصلونه إلى مثل سيدي محمد بن مسعود كما شاءت لهم الأهواء . ويكفيك أن صاحب الترجمة مازال في ذلك الدور بتلميذه حتى أحسن الترسل وجود الخط . وحببت إليه المطالعة . فهذه السلاسة تلك التي زانته إلى الآن . وبحبه للمطالعة فتح له في كل ما يدرك بالمطالعة على كثير . إلا أن صاحب الترجمة لا ينفك معه في كل يوم في توجيه وتنبيه وحفز الهمة . واستنهاض المعالي . مما غاب عن الأستاذ ابن مسعود . بل لا يقدر أن يقوم به هو ولو ساعه . وهو مع ذلك يرى ويسمع من شذاذ الفقراء ما لا يصبر له