الصفحة 6414 من 9223

تريث معي أيها القارئ . ولنرجع إلى التأمل قليلا . ولنتصور بعض الصوفية الذين نعرفهم هنا وهناك . ولنقدر أن أحدهم تهيأ له من الشهرة وذيوع الصيت . والأحدوثة الحسنة . والثناء العطر . وإقبال الخلق وحسن ظنهم . وانقيادهم الانقياد الأعمى . ما تهيأ لصاحب الترجمة حين نزل بداره وبين أهله الذين قوبل منهم بأعظم تبجيل يتصور . وبأعلى احترام يمكن أن يوجهه إنسان لإنسان . فما تظنه يفعل . أو لا يسبق إلى ذهنك أن يقول أن هذا من علامات الإذن في الظهور والتصدر للناس . والحمد لله الذي فضلني على كثير من خلقه . وجعل ألسنة الناس رطبة بأمداحي . وألسن الخلق أقلام الحق . فكما إنني خدمت الرجال . وتلمذت لهم حتى حصلت على هذا المقام . فيجب عليّ أنا أيضًا بدوري . أن يخدمني الرجال . وأن يتلمذوا إليّ . لينالوا ما نلته في الثلاثة العقود التي أمضيتها و أنا غريب عن أهلي وداري . فلأتصدر للناس لأنفعهم . فالأشياخ الكمال الذين

تلاقيت معهم ما تسنموا رتب الكمال إلا بما نفعوا به الناس .

هكذا سيقول لنفسه . ثم يؤمن بكل أمانيه على دعائه . ثم لا يكون إلا عشية وضحاها حتى تسير الأحاديث بتصدره . للمشيخه . ويمد يده إلى التلقين . ثم لا ينشب أن تكون له دعوى مدوية . يضرب بها الطبل .

أولم يقع مثل لهذا الشيخ التستاوتي حتى وقع بينه وبين سيدي أحمد بن ناصر ابن شيخه ما وقع . مما سطر في التاريخ . أولم يقع مثل ذلك لكثير من أمثاله . أوليس أن من كان في مقام صاحب الترجمة جدير بهذا . وقريب أن يسلك هذا السبيل . لأن عهدنا بكثير من صوفية هذا العصر . لا يرون أنهم كمال . إلا متى تيسر لهم هذا المقام . وأطلوا منه على أصحاب الأفئده التي تخفق بإكبارهم وإجلالهم من المريدين المتعطشين إلى المشايخ البارزين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت