فهرس الكتاب
فيجاذبوننا حبالها . وقد كان عنده هذه العذر عذرا مكشوفا . ولكن لا يمكن أن يقول سواه . و كان ضعفة شرفاء من أهل تلك القبيلة . لا يتعففون فيقصدونه تكففا . فكان لا يخيب منهم أحد محبة في الشرفاء . ويده كما كانت . ولا يبخل بالموجود . على ما هو معروف به من عهد تجريده . فإنه إذ ذاك لا يمكن أن يمر براع . ولا بصبيان مكتب . ولا بمسكين إلا ناوله شيئا من جيبه . ولا يشك الفقراء إذ ذاك أنه لا ينفق من الموجود . وإلا فمن أين يأتيه كل ما يعطيه . هكذا كانوا يقولون والله أعلم . ثم ها هوذا اليوم . قد صار مضيافا . متنوع الأطعمة . وينفق نفقة لا تعداد عند جيرانه . ومن عادته أن يشتري ما ليس عنده دينا . حتى إذا وصل أربعين ريال حسنيا ييسر الله أداءها في الحين . وقد كان القائد سعيد التيكزريني يوالي إليه كل ما يعرف أنه توقف عليه . وقد أخذ عليه العهود أن يوافيه بكل ما يتوقف عليه . ولكن سيدي سعيد العزوف . لا يتطلب منه أي شيء وقد كان أاودع له أمانة من ذهب في قمقم . ثم لم يستردها منه إلا في مرضه . و كان سيدي سعيد هو الذي ردها إليه .
هذا مجمل احوال هذا السيد في كرمه . وقد بينا مصادره . ولكنه مع ذلك لا تزال مكارمه موضع العجب فيما بين يديه من الخيرات .
قال مرة لبعض الناس: إنما تكلفت بناء الدار لتستقر فيها بنت الشيخ ليقر قرارها . وليهدأ بالها . وأما أنا فلا غرض لي في أية دار .
وقيل له يوما آخر: إن فلانا - وأنا هوالمقصود - من عادته أن يستدين , فقال:إأن ذلك مقامه . وأما أنا فلا أطيق أن يكون عليّ أى دين . وقال أيضًا: قولوا لفلان - يعنيني - لا يهتم بأمر الدنيا . فإنها ستأتية صاغرة . من غير أن يدخرها , وأقول: إنني شاهدت كل ذلك بعده رحمه الله . وقد كان لي منه ما كان من بشارات . نطلب الله أن نكون بها سعداء دنيا وأخرى . والبشارات كالمنامات تسر ولا تغر .