الصفحة 6417 من 9223

ذلك هو سيدي سعيد فإنه ما كاد ينزل هناك حتى ابتسمت له الدنيا وفتحت إليه أيديها . ولكنة أراها كيف يكون الزاهد . وكيف يكون من أعرض عن العرض الفاني رجاء في الذي عند الله . مما هو خير وأبقى . ثم إنه مع ذلك يقوم بصغار أولاد شيخه وهم خمسة: عبد الحميد وعبد الله وأبو القاسم وعبد الرحمن وإبراهيم , أتي بهم من ) ألغ ) وأنزلهم في دار القائد سعيد . وشارط لهم من ابن عمهم الأستاذ سيدي محمد بن أحمد

معلما حتى أتموا على يده حفظ القرآن . وافتتحوا الأمهات . فكان يعتني بهم اعتناء عظيما من كل النواحي . حتى أنه لما أخبر بأن الصغير منهم - وهو السيد إبراهيم . الذي هو الأستاذ الكبير في الحواضر اليوم - بلغ , قال: الحمد لله . ففي هذا الوقت ألقيت عني حملا عظيما . ومسئولية كبيرة أمام شيخي ، فهؤلاء أولاده قد أدركوا كلهم جميعا . والحمد لله الذي وفقنا فقمنا بهم حتى بلغوا مبلغ الرجال . فذاك هو سيدي سعيد . وذلك هو الرجل العظيم الذي قام علينا جميعا حتى كان كل واحد منا أخا القوم ، واستغنى عن المسح شاربه . فبأي جزاء نجازيك يا أبانا الثاني وبأي لسان نثني عليك وأنت فوق كل جزاء . وأعلى من كل ثناء . فلا نملك إلا أن تمتد أيدينا . فنطلب من الله أن ينوب عنا في جزائك بما أنت أهله , فقد كنت يا أبي أزورك هناك وأراك منبع يمني وفجر سعادتي . فكنت تستنهضني وتقدمني إلى الإمام دائما . ولعل الرؤيا التي رأيتها تصدق ، فقد رأيت سنة 1337 هـ و أنا نائم أمام زاوية الشيخ . في ) ادوانزم ) إنك ناولتني فأنيده حمراء حلوة . فقلت لي: إن من كانت هذه في فيه هو الذي ورث سر الشيخ . فأخرجتها من فيك وناولتنيها فابتلعتها . فلتكن الرؤيا رؤيا حق إن شاء الله , وليكن السر سر الإيمان . والرؤيا دائما تسر ولا تغر .

يلتحق بالرفيق الأعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت