فهرس الكتاب
بذلك إذ نحن لا نزال نلتق مع الرجال . وأما اليوم فليس عندنا إلا الدلالة على الله أو هم أقبلوا علينا وتألبوا علينا . وتبعوا ما يصدر منا إذ نحن لا نروج إلا غير المعرفة بالله وأما الآن - وليس عندنا إلا الذهب الإبريز الذي هوالدلالة على الله - فإنهم لا يعرفون ما عندنا . ولأجل هذا وأمثاله نفض يده من هذا العالم وأهله . وزهد فيها مهتم به غيره . ويظنة أقصى الغايات . فقد سمعت أن هذا السيد الصالح سيدي الحاج الحسن الكزوييي الشهير رضيّ الله عنه . وهو الذي ذكرنا فيما تقدم أنه أخذ عنه علوما . قال لبعض الناس: سلم على سيدي سعيد . وقل له: الله يسخر لك الناس . ومن هنا تعرف ما بين الرجلين من الفرق العظيم . فهذا يعد الإقبال من الناس هو الغاية والآخر ينشد بلسان حاله:
إن كان منزلتي في الحب عندكم *** ما قد رأيت فقد ضيعت أيامى
والحقيقة أن كلا الرجلين له مقام خاص به . فرضي الله عن الجميع .
ثم في رمضان: 1343 هـ اشتد عليه المرض الذي كا السبب لالتحاقه بالعالم الآخر فقد كنت قدمت عليه من ) مراكش ) في ذلك الشهر _ كما كنت قدمت عليه في هذه السنوات كمريد يقدم إلى شيخه - فوجدته في نحول وسقم عظيمين , ثم إنه أبلا إبلالا ما . ثم لا يزال يراجعه مرضه إلى أن كان يوم الخميس . الرابع من ذى القعدة . فشرب عنبرا . واتبعه لبنا فتلظى جوفه حرارة ثم جاء يوم الأربعاء . حتى لفظ نفسه الأخير . فتولى غسله الفقيه الأجل سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح الألغي . وقد طلع في مستقره من عند القائد سعيد . من قرية ) دوملت ) من قبيلة ) ايتامر ) وحضر جميع التانكرتيين . ورئيسهم الشيخ الحسن بوناكة . وأخوال المترجم آل الطبيب . و كان الحفل عظيما فصلى عليه الفقيه سيدي عبد الملك التيغانيمي . فدفن غربي زاويته في محوط هناك .