الصفحة 6420 من 9223

هكذا انقضت حياة هذا السيد الجليل . كما تنقضى حياة كل عابد زاهد خانع منيب . فلم يورث أهله لا دينارا ولا درهما . وقد خلف بنتين وذكرا . ولكن من كان لله في حياته ، كان الله له في أولاده بعد مماته . فقد سيق إلى محله أخوانا السيد عبد الله الذي هو ربيب تربيته وزهرة من زهرات روضه . فعمره خير عمارة . وخلفه أفضل ما يخلف به من هداه الله إلى سواء السبيل . وقد حكت السيدة قرينة المترجم أنها ربما جازبته الحبال فيمن ينفعها بعده . فكان يصرح لها بالسيد المذكور . بل حكى لي الأخ بنفسه: أنه رأى مرة بعض أقرانه تطلب من صاحب الترجمة أن يلقنه الورد . فقال له ما انكشف عن أنه لم يفز منه بما أراد . قال وكنت على نية أن أتلقنه منه . ولكن حين رأيته رد هذا السيد لم أذكر له شيئا .

قال: ثم استدعادني سيدي سعيد يوما فلقنني إياه إرادة من عنده .

أقول: إن هذا من نفوذ بصيرته . حيث يعلم ما في استعداد كل . فإن ذلك السيد الأول . تبين بعد أنه ليس فيه نفوذ إلا الاستعداد للعلوم لا للتصوف وهو اليوم فيها لا يشق له غبار في العلوم . وأما الأخ المذكور . فها هو ذا اليوم ممن يغبطه كل من عرفه منه: إقبالا و إنابة وإخباتا وإخلاصا فيما بينه وبين ربه . وقد ظهر منه أنه لا يصلح إلا لذلك المقام . ولكل مقام رجل . وكل ميسر لما خلق له .

ثم إن كل أولاده التحقوا به . إلا ما كان من بنته الصغيرة . فقد تزوجت وولدت الأولاد مع السيد أحمد ) 1 ) بن بلعيد التناني التانكرتي . وهو ولد الفقير بلعيد التيشكجيي . من أحباب صاحب الترجمة . ومن خيار عباد الله في رفع الهمة . وترك ما لا يعنيه . وقد رزق أحمد بن بلعيد السكني في حاضرة ) تالبرجت ) في ) أكادير ) موسعا عليه و على أهله في التجارة . فالله يحفظه ويصلح له جميع الأحوال . ) وقد حفظ من زلزال ) أكادير ) هو وأهله . مع أن داره في ) تالبرجت ) هلك فيه كثير ) .

ولده محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت