فهرس الكتاب
كنت آويت إلى ابن شيخي هذا إلى ) مراكش ) فهناك استتم القرآن ثم افتتح المبادئ . فسار أشواطا . ثم بلغ الحلم . فحبب إليه الصيام . ومزاولة الأسماء . ثم فرق الدهر بيننا بالنفي الذي أبعدني إلى ) ألغ ) مختتم: 1355 هـ ثم تابع في كلية ) ابن يوسف ) في النظام . إلى أن كان متفوقا يناغي المعالي بالتحصيل مع علو همة . والنظرة العليا . والترفع عن السفاسف . فقد كان يزورني في ) ألغ ) ثم لما أفرج عني . وانتقلت إلى ) مراكش ) ثانيا . توالت عليه أمراض شديدة عاني بها العلاج في ) السويرة ) ثم توفيّ بها . فدفن في وسط قبة الزاوية الدرقاوية هناك . فذهب مبكيا على نجابته رحمه الله . ومن العجيب أنه كان في صغره قبل نفيي مكبا على كتاب الرحمة المشهور . فكنت أراه يوالي الصيام دائما . فكنت أنهاه عنه . ليتفرغ لدروسه . فكنت أتشدد عليه في التعليم . فقال لي بعد ذلك العهد أنه كان يصوم لاستخدام جني بشروط وجدها في الكتاب . قال: وقد صار الجني يقف أمامي وأراه عيانا أحيانا . وحين كنت تتشدد على . قال لي يوما: إنتظر شهرين . وستجد راحة مما تقاسيه من فلان . وبعد شهرين جاء النفي . هذا ما حكاه لي . وهو لسان صدق . وبالاشتغال بهذا أصابته أمراض ذهبت به رحمه الله .
أدبيات حول المترجم
رأيت في طليعة هذه الترجمة أن لشيخنا يدا في اعتناقي للأدب . وقد كان يحب لي الأدب والتمكن في اللغة . والتثبت في مراجعة ضبط الألفاظ من القاموس والمصباح . وأتذكر أنه ذكر يوما: الناووس . فراجعه في القاموس . فلم يذكره . وفي المصباح . فإذا به نص على أنه قبر النصارى . فصار يضحك منبسطا على عادته . يمدح المصباح الذي يدل على النور . ويتحامل على القاموس الدال على البحر المظلم . وفي الصباح قال: إن صاحب القاموس كأنه أخذته الغيرة . فقد رأيت هذه الليلة البحر مستنيرا . يظهر كل ما في قعره للعين . وليس بمظلم .