فهرس الكتاب
مع الحاج بلخير من المدرسة . ونحن خمسة وعشرون من الطلبة . والطلبة الآخرون منهم من بقى في المدرسة ومنهم من انتقل من المدرسة راجعا إلى أهله . وقد كنا أزيد من مائة ، ثم توجهنا مع الأستاذ ومع الحاج بلخير حتى ابتعدنا عن المدرسة . فأمرنا الأستاذ أن نسير مع الحاج بلخير إلى داره فنبقى هناك أسبوعا ثم نلتقي معه في موسم سيدي أحمد بن موسى . وقد كنت قد خرجت من المدرسة مجردا . فألزمني الحاج بالخير أن أرجع لآتي بكل متاعي . ثم التقينا مع أستاذنا في الموسم . فساح بنا الحاج بالخير في ) اداوباعقيل ) نحو شهرين . ثم رجع بنا إلى داره . ونحن في تقشف لا مزيد عليه . فإذ ذاك جاء رئيس من قرية ) قصبة الطاهر ) بـ ) ايت براييم ) فاستعطف الحاج بالخير ليرد إليهم الأستاذ . وذكر له أن سيدي مسعودا رجع إلى ) المعدر ) وأرسل إبنه سيدي أحمد إلى ) بونعمان ) ولكن القبيلة لا تريد إلا سيدي محمدا . فواعده الحاج بلخير موسم ) سيدي بوعبدلي ) فذهبنا إليه فبتنا في ) ايت جرار ) فوصلنا خبر وفاة سيدي مسعود . ثم استقر الأستاذ في المدرسة . قال و في هذه الأثناء وقعت للحج بلخير على أمور . منها أن الطلبة كانوا يتوضئون في آنية جديدة من عود . و في الماء رائحة ظاهرة تؤثر فيه . فنهيتهم عن ذلك . فقال لهم الحاج بلخير: نحن أصحاب حقيقة لا أصحاب شريعة . ثم رأيت أيضًا يوما يلاعب حدثا ، فشاهدت - والله مطلع - ما شاهدت كما ظهر لي ذلك من تحت ثيابه . ثم صلى بنا بعد ذلك بلا وضوء بعدما لمس الحدث وظهر منه أثر التلذذ . ثم قال لي يوما: إنني أريد أن أدخل الخلوة . وسأكون أنا المهدي المنتظر . وتكون أنت مقربا إليّ فنفضت منه حين قال ذلك يدي . ثم استدعيت الأستاذ في عشية الجمعة على عادتي معه دائما . فأخبرته بالواقع . فقال: إنني رأيت منه أغرب من ذلك ، فقد ظهر لي شيطان في صورة . فقال لي: إن مفاتيح ) سوس ) نعطيها لك . فصار يعظم أمامي . فعرفته وعرضت عنه .