الصفحة 644 من 9223

بأدني سبب، هذا ما حكاه لي الأستاذ الطاهر بن علي، وأما أنا فربما عرفت وجهه، وربما لم أعرفه، لأنني في مدارس، وهو في أخريات، وبينما هو في هذه النجابة يجري في غلوائه، إذا بوباء سنة 1336 ه‍قد دهم إلغ، فاجتث نفوسا، وأدار على كثير من النشء كؤوسا، فكان صاحب الترجمة ممن شرب من تلك الكأس، وغربت بذلك شمس نجابته في الرمس فزفر عمه الأستاذ ابن عبد الله زفرة حارة أودعها هذه القصيدة التي قدمها بهذا النثر الذي ننقلة عنه بواسطة:

في ذي الحجة الحرام عام 1336 ه‍عم مرض يأخذ بالرأس والظهر والصدر، وتصحبه كحبة وسعال، فمن الناس من يتخيل ويرى الجن ويخبر بالغيب، ولا شك أن ذلك وخز الجن، أعاذنا الله منه، ثم إن من الناس من استحر منهم 76/2

77/2 القتل ورزقو الشهادة، ومنهم من كان بخلاف ذلك، وممن استحر فيهم القتل أهل زاويتنا هذه، خصوصا حفدة والدنا الولي الصالح الحاج عبد الله، فقد استشهد فيهم ما بين كبير وصغير عشرة أنفس، منهم العالم النجيب سيدي الحسين بن إبراهيم بن الحاج عبد الله، ومنهم أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحاج عبد الله، وهو طفل نجيب، حفظ الأمهات وهو ابن ثلاث عشرة سنة، ومنهم ابن أخيه الفقيه عبد الله بن محمد، واسمه أحمد بن عبد الله وهو طفل صغير يأتي المكتب، وغيرهم رحم الله الجميع، ونفعنا ببركة أرواحهم، وفي رثاء هؤلاء والتضرع إلى الله في رفع الوباء والوبال عن المسلمين، قلت ما نصه:

خطب ألم فجل الرزء والكرب *** وحل بالمسلمين الويل و الحرب

جاءت بداد خيول الجن عادية *** على أناس هم الأقمار والشهب ((1) )

فأرخصوا مهج الأطفال فاشتريت *** بحبة وأستبيح اللحم والعصب

مات الحسين فمات العلم و الأدب *** معه وأعولت الأقلام و الكتب

فتى إذا حضر الدرس استنار به *** أفق الحقائق وانجابت به الريب

فتى رأى غير كسب العلم منقصة *** ويرتضيه جليسا والورى غيب

(1) ـ أغارت الخيل بداد كخدام: متفرقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت