الصفحة 6468 من 9223

محمد بن إبراهيم . فترقى شعرخ وفكره حتى كاد ينفرد بآياته البينات عن أقرانه . وبيئة شاعر الحمراء بيئة أدبية عالية المنزع .

وقد اتصل بالكتابة عند باشا مراكش . فقال فيه قصائد عديدة . من متخيرات ما قال . كما له في الملك سيدى محمد بن يوسف أيضًا أخريات . وقد انطلق في ميدان الشعر حتى كان أكثر أقرانه شعرا . وبقيّ عزبا على حالته هذه . يصاحب هذا ويزور عن ذاك . ويرضى فيمدح . ويسخط فيقدح . وحين زرت ) مراكش ) برخصة من ) ألغ ) 1362 هـ وجدته في أخلاق خارجة عن نطاق ما كان معهودا في بيئتنا . فذكرت له ذلك . فقال لي: يا فلان . إنك كنت متبوعنا يوم كنت بيننا . فنزن ما بين الفضيلة وغيرها بالقسطاس المستقيم . فحين فرقت الأقدار بيننا . واندفعنا إلى معاشرة آخريين . واندمجنا في أوساط أخرى ليست فيها هذه الموازين . فلم نملك انفسنا حتى غرقنا فيها كما ترى . فحين ألححت عليه في أن يراجع وأن يزن . وأن يمشي على الصراط . بكى أمامي كثيرا . فقال: إن الزمان لم يجن عليك أنت بالنفي , و إنما جنى علينا نحن بأن حرمنا منك بتوجيهات صالحة خلقا وآدابا , ثم إن مرض السل ألح عليه يوم لاقيته . فأشرت عليه أن يرجع إلى أهله الذي فيه الجو الصحي . ليتداوى من المرضين معا . مرض السل , ومرض تلك الأخلاق . فاسعفني إلى رحمة الله فحل ببلده فإذا بتربته هي التي استدعته . فجرى بيننا ما ذكرته في ) الجزء الثالث ) من ) الألغيات ) من كل ما كان يجري بيني وبينه بإسهاب في رسالة خاصة إليه طويلة . احتصر بها ذلك الكتاب ) 3 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت