الصفحة 6532 من 9223

أأكون مطروقا فقط بل ارجعوا . فرجع الشيخ في الحين من هناك وبات ثلاثه أيام في زاويته . ففاض عليه من ذرية الشيخ كل خير . فقلت له: كيف أرغمه على الرجوع . وهو ميت . فقال: إنه وإن كان في عالم الأرواح فكل ما بدا له فإنه يفعله بإذن الله , وذلك يقع لبعض ذوي الأرواح لأكلهم . و أخبرني أيضًا أنه جلس مع الشيخ في منزل رجل . فقال الشيخ لذلك الرجل: إن فعلت كذا فأنا ضامن لك الجنه ما دمت تعمل صالحًا /44 إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا /44 قال الوالد: فخفت أن تفوته هذه الفرصة . فصرت أقرصه وأغمزه بفخدي حتى قبل . فلما خرج تبسم الشيخ . وقال: تعبت في أمر هذا . فقلت له: خفت أن تفوته الفرصة السائحة . و أخبرني قال: تعلق فقير بالشيخ , وهو يستغيث ويسترحم به وهو يأخذ بأذياله . فقال له الشيخ: تكلم ما مرادك . فقال: منزلتي في الجنة . فقال له الشيخ: إنما أردنا منكم أن تكونوا رجالا . وأما الجنة فربما لا تعدم من يجرك بفضل الله حتى يلقيك فيها . وقال أيضًا: ما وقع نظري على الشيخ إلا وتبسم في وجهي مذ عرفته إلى أن فارقته . وقد قال لي: إنني لا أتخطى ) وادى الغاس ) إلا من أجلك نتلاقى لله وفي الله . وقال: كان الشيخ يخصص لي مجلسا نتذاكر فيه حول جميع الأمور . حتى من أحسن أو من أساء إلينا في الطريق . فلما كان الموسم الأخير . قال لي: لا تنتظر ما كنت ألفته مني . فإن الوقت أعجل من ذلك . وكل ما تذكرته مما يحتاج إلى المذاكرة فاذكره . قال: وفي تلك المرة أرسل إلى فوجدته مضطجعا . وعنده لبدة حمراء . فلما دخلت أومأ إليّ أن أجلس على اللبدة فامتنعت حياء منه . فقال لي: ذهب وقت الأدب أجلس . وقل كل ما هنالك أني ذاهب إلى ربي , فقال الوالد: فلم أطق حصر البكاء حين قال ذلك , وقد أدركت قرب أجله . فقلت له: إنما أشفقنا من الفراق . وأما الموت فقد عرفنا أنه فرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت