الصفحة 6534 من 9223

نزل الوالد رحمه الله إلى زاوية ) بويكدوين ) فلاقى - كما تقدم - عنتا في المعاش . ثم توالت عليه بعد أزمان الفتوحات الربانية في جبال ) درن ) و ) متوكة ) و ) حاحة ) و ) أياوزايكي ) فامتلأت الزاوية أمتلاء عجيبا بالخيرات . يفد عليها الناس من كل صوب . لكنه رحمه الله لا يعبأ بما يرد عليه من الهدايا . بل بقى على شظف العيش هو وأهله . ولقد رأيته وقد أعطاه إنسان قميصا . فلما أراد لبسه قطع رقبته ) 1 ) و كان غالبا يلبس الجبة وحدها عاري الصدر . وقد شاهدت منه أحوالا غريبة . و كان لا يقدر أن يمسه أحد ولو بإصبعه . وربما باغته أحد بذلك . فينتفض كأنما يمس على غفلة من سلك كهربائي . سواء كان نائما أو يقظان . وعند ذلك يقول ) الله ) . مادا بها صوته . ويحمر وجهه وعيناه . ثم لا يئوب إلى رشده إلا بعد حين . وقد جالسته يوما وفي يدي ساعة ذات ثمانية أيام . فلما رأى محركها لا يفتر عن الدوران . قال: هكذا قلوب العارفين . لا تفتر عن ذكر الله . وإن سكنت ظواهرهم . فبواطنهم مشتغلة بذكر الله /44 وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ /44 وما رأيته قط مضطجعا اضطجاعة الراحة . و إنما ينام جالسا أو متكئا . وإن اضطجع من غير أن أراه فربما والله أعلم . وما مد قط رجله أمامنا نحن أبناؤه . وكان يقول: لا يمد النبي صلى الله عليه وسلم رجله بين أصحابه . وذلك أكره أن أمد رجلي أمامكم . وهو متمسك بالسنة في أفعاله وأقواله ما استطاع إلى ذلك سبيلا . وكان لا يجب الرفث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت