فهرس الكتاب
أخبرني أيضًا قال: جلس الشيخ رضي الله عنه للمذاكرة فيما بين العشائين كالعادة . فلما فتح الكتاب شرع يئن ويتنهد ، ويقول عفوك اللهم يا رب أن لم ترحمنا فمن يرحمنا . و إن لم تعف عنا فمن يعفو عنا و إن عزبتنا فلا قدرة لنا على عذابك . وما زال يتضرع إلى إن اذنت العشاء . حتى اشفق الفقراء مما يحدث ولكن الله سلم . وقد كان الشيخ يكثر التضرع إلى الله كما توجس مخوفا
و أخبرني أن سيدي سعيد التناني أخذ قلمة كبيرة من مرقعته أثناء مذاكرة للشيخ فتحير في أمرها إن قتلها فجلدها نجس و أن اطلقها فلا تسمح نفسه بذلك وبينما هو كذلك إذ بالشيخ مع من نتكلم الآن إنما نخاطب القمل فلما عرف سيدي سعيد أن الخطاب موجه إليه اطلق القملة في مرقعته فاقبل على الشيخ .
وحكى أن سيدي سعيد سأل بقلبه الشيخ في مجلس عن قوله تعالى: ) لا يستوى منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل ) الآيه . فأجابه الشيخ بقوله: لا يستوي من يفتح له بالمجاهدة مع غيره . كما لا يستوى الفقير الذي يقول لا اتبع الشيخ حتى أرى منه كرامة او مكاشفة مع من يقتضي بالشيخ من غير أن يرى منه شيئا فإن مقام الثاني أعلى من مقام الأول ) وكلا وعد الله الحسنى ) هذا ما قاله الشيخ بالمعنى بأختصار- وقد تقدم ذلك في ترجمته -