الصفحة 657 من 9223

عجبا، إنني أرى من كثير ممن تعلموا عندي بالتجربة، أن من كان طلعة طامحا خفيف الروح، نزاعا إلى أن يسبق كل أحد، سرعان ما تأتيه النجابة فتسلمه راية التفوق، وأما من كان يميل إلى الإنزواء، فيقنع، فكثيرا ما تسري القناعة منه إلى هذه الناحية أيضا، فإذا به سكيت الميدان، ومنبوذ الصدور، 85/2

86/2 وحلس الحواشي في المجالس العلمية

إن أعجب فلأعجب من كل من كان أدرك وذاق العلو في الأقران، ثم بعد ذلك ينفض يده مما حصله، ثم يأوي إلى زاوية، فيقبع فيها مع القابعين

إنني لأرسل زفرة على كل من كان كذلك، لأنهم حرموا أنفسهم ثم حرموا الأمة من الإنتفاع بهم، وهذا صاحب الترجمة الذي له من أخلاقه الفاضلة، ودينه المتين، وصلاحه الظاهر، ودماثة جانبه، ما لو كان مع تلك المعلومات التي حصلها في المدرسة، لوقع به من النفع ما لا يستهان به، من طل إن لم يكن وبلا

إن سيدي صالحا من خير طبقته دينا ومروءة وصلاحا، فقد عرف بذلك عند كل أحد، وهو ذو يد ظهرت فيها للمسترقين بركة ظاهرة، فما مست يده داء إلا مسه شفاء، كما يحكى لي، ولا يكاد يجلس في داره لاستدعاء الناس إياه لذلك، وحكوا أن جده سيدي الحاج عبد الله، كان يقول إن صالحا هو وارثي فيما عندي، فصدقه الله في ذلك، هذا مع تلاوة للقرآن، وتواضع يزاول به كل شؤونه بيده، وقد سمعت من العم إبراهيم يقول، ما الرجل من طلبة الإلغيين اليوم إلا سيدي صالح، فإنه غير كسول ولا متكبر عن مزاولة شؤونه، هذه كلها أخلاقه، ولو كان لم يفرط فيما كان حصله من المعارف لكان بها مع هذه المزايا رجلا آخر علما وتدريسا.

آثاره:

هاك قبصة من آثاره في أيام المدرسة، حين كان يسابق أترابه ثم لا يتخلف عن حلبتهم، قبل أن يبدو له فيترك القلم، ويغادر الدواة تذوب فيها ليقتها عليه حسرات.

من ذلك ما خاطب به قرينه سيدي محمد بن علي في رسالة يستزيره:

أيا من هو الغوث المهيا عدة *** ويا من له كل الكمال بلا عد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت