فهرس الكتاب
لقد نال قلبي في البعاد وشدة *** اشتياق مقاما لا يطاف من البعد
فعطفا علينا بالوصال ورفده *** فأنت أخ يولي الجميل مع الرفد
فأجابه المخاطب:
سلام كما قد فاح غب الحيا العد *** نسيم ذكت أنفاسه بشذا الورد
على بدر أفق المجد والعلم صالح ***بن أحمد من قد لاح في مطلع السعد
فلا زال يسعى في اقتناء شوارد ***العلوم إلى أن يرتقي ذروة المجد
فإني سآتيكم كما تبتغونه ***بنفسي بالوصل الجميل وبالرفد
وكتب إليه هذا الأديب يعاتبه على تركه لبيته بالمدرسة مع أنه استلبثه 86/2
87/2 إلى أن يرجع إليه:
أيا صالح ماذا فعلت ألم أكن *** أمرتك أمرا قد خرجت لدفعه
أمرتك بالبقيا ببيتي فخنتني *** مخالفة والمرء يجني بطبعه
فأجابه سيدي صالح:
فلا تنسبني للجناية يا أخي *** فكل فتى يجني على قدر طبعه
فقصدي لدى تركي لبيتك أن ترى *** بأني أيضا من يسر بربعه
( نزعت إلى التخفيف عنك وأنت *** قد نويت سوى والكل يجزى بنزعه )
والبيت الثالث من أقوال بعض الإلغيين، أجاز به بيتي سيدي صالح.
حل الوفد الإفراني مرة بإلغ، فتسابق أدباؤه في الترحيب به على العادة فقال هو من بينهم:
أهلا بمن قد شرفوا حصن العلا *** واتحذوه وطنا ونزلا
وطولوا بناءه تفضلا *** وبالقوافي حسنه تبجلا
فصار ملكا لهم بلا و لا *** يضفون فيه أنعما بين الملا
فعلمهم عم القرى والجبلا *** فدافعوا عن كل سوسنا البلا
فأوقدوا مصباحه والفتلا *** أضفوا علينا بالوصال الحللا
وكثرونا مددا لنقبلا *** أزكى السلام دائما مكللا
*** عليكم أو كسحاب هـطلا
فأجابه رئيس الوفد شيخنا سيدي الطاهر الذي كان دائما بصدد الإجابة في كل وفادة لأي قطعة قيلت في الترحيب به وبمن معه:
هذا نظام رق معنى وحلا *** ذوقا وراق مجتنى ومجتلى
أبداه فكر صالح لما اعتلى *** بالهمة القعساء آفاق العلا
فكر سقاه نهلا وعللا *** غيث الحجا لما انهمى وانهملا
لا زال يرقى في المكارم إلى *** أن يغتدي في الفضل بدرا أكملا