فهرس الكتاب
هذا وقد حكى لي مباشرة مرارا كيف كان اتصاله بالشيخ . وكيف وقع له الانتفاع بسيدي سعيد . قال: إن دارنا كانت ملتقى الفقيرات الزيكيات ففيها عند أمي يجتمعن إذا ورد الشيخ إلى ) أيداوزيكي ) سائحا . فيعظهن ويرشدهن ويلقنهن ما أردن من الأذكار . على عادته في أن يخصص للنساء محلا دون الرجال . فتق المقدمة عليهن أمامه . فتبلغه عن كل واحدة ما تريد . فكنت و أنا لا أزال طفلا صغيرا كما عقلت . اعمر قلبي بمحبة الشيخ . ولا أزال أذكر أنه أردفني معه مرة على بغلته من قريتنا إلى أخرى فرحا بي . لأني إذ ذاك يتم ما والدي . و أنا دون البلوغ . ثم لما كنت في ) بونعمان ) صرت أتردد عليه في ) ألغ ) في المناسبات . و في سنة 1327 هـ ، ورد الشيخ مع الطائفة إلى ) بونعمان ) و في مجلس من تلك المجالس حصلت لي من الشيخ نظرة خاصة . و في بحورها أسبح إلى الآن . فبينما الشيخ يتذاكر في المجلس . و أنا في محل أراه منه إذا بوجهه رضي الله عنه يمتلئ أمام عيني بنور عظيم نسيت لأجله كل شيئ وكل ما يلتذ به الناس في الحياة . ونسيت التردد إلى بيتي في المدرسة الذي لم أقفله ثم لما خرج الفقراء إلى جهة ) الساحل ) كنت بينهم . وحين رد الشيخ الطلبة عزمت على أن لا أرجع . فاختبأت بين الفقراء . وصرت أحترز أن لا تقع عليّ عين الشيخ . وبعد أيام أمر الشيخ سيدي إسماعيل الشركي الفقير المتجرد أن يفتش عني . فلم يزل يفتش حتى وجدني في زاوية مفردا . و كان رأسي فوق ركبتي من السكون والاستغراق في الذكر . فعتلني بيديه أمامه إلى الشيخ . فلما مثلت بين يديه أمرني بالرجوع إلى طلب العلم . فلم أجد بدا من الامتثال على رغم أنفي . ثم لما جاء رسول الشيخ - وهو سيدي بلعيد الصوابي - بوصيته الشهيرة إلى سيدي محمد بن مسعود . أسر إليّ وحدي من الطلبة أن الشيخ مريض جدا . فإذا بالأستاذ و سيدي إبراهيم التازاروالتي