الصفحة 6596 من 9223

ذهبا خفية من الطلبة لعيادته خوف أن يتكاثر الفقراء . فجمعت نفسي للسفر فلحقت بهما وحدي في ) ايت جرار ) فحظيت من الشيخ رضي الله عنه بذلك الوداع . وقد ودعنا قبل الفجر . وأوصاني أنا خاصة بالاجتهاد في القراءة . فقال: هذه هي البذور من الشيخ و هي التي تولاها مني سيدي سعيد التناني بالسقي والتعهد . فكنت لما رجعت من ) بونعمان ) في شعبان عام 1330 هـ . أسلست القياد لسيدي الحسين التامكونسي وفوضت إليه في نفسي . فكان يربيني تربية صعبة على حالته المعروفة . فلما أراد الله أن يستنقذني من صعوبة تربيته . وجه إليّ سيدي سعيدا . فانتزعني منه انتزاعا ظاهرا وباطنا . وقد كنا نشرب الإتاي ونحن إذ ذاك في ) تاينزرت ) فمد إليّ سيدي الحسين كأسه لأشربها ، فقال له سيدي سعيد: بل كأسي أنا هي التي سيشربها . فمد إليّ كأسه فشربتها . وهذا ظاهر ما كان ، ولكن في الواقع إن في تلك اللحظة انتقال زمان تربيتي وتوجيهي إلى يد سيدي سعيد الرحيمة الهينة اللينة التي لا عوج فيها ولا أمت . وقد كان قال يوم كتب إليه سيدي الحسين أن انتقل إلى ) تاينزرت ) من قرية ) اساكة ) بعدما آنس ما أسبح فيه من النعم: هدي الله سيدي الحسن . فإنه لا يكاد يرى فقيرا موسعا عليه . حتى يدفعه إلى ضيق جديد . ثم قال اتبعه في هذه المرة . و إن كنت لا تربح شيئا من ) تاينزرت ) لا حسا ولا معنى . فكان الأمر كذلك . وقد كان سيدي الحسين اقترح أن أتزوج امرأة فأبى والدها . فحاول من ذلك ما حاول . وأنا لذلك كاره . ثم لم ينقذني من ذلك أيضًا إلا سيدي سعيد . وقد كان من عادة سيدي الحسين ألا يتخطى أيضًا ما يريده سيدي سعيد . قال: ثم لم يزل سيدي سعيد . يرفع همتي عن الأكوان . ويدفعني إلى العمل وحدي في التوجه إلى الله قائلا: إن أصحاب الشيخ الكبار الذين يعينون الفقير على الذكر الذي ينفع القلب قد انقرضوا . وأما هؤلاء فإنما يتبرك بهم . قال: ولم يزل على تلك المذاكرة حتى قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت