الصفحة 6667 من 9223

الفقراء المساكين الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه . ثم لم يزل يخدم الفقراء إن نزلوا عنده بنفسه . فيصب الماء على أيديهم بنية صادقة . وقد كان طلب من الشيخ أن يترك عنده فقيرًا يربيه على أحوال الفقراء . فترك عنده الفقير المتجرد سيدي أحمد الحاحي المذكور في كتاب ) منية المتطلعين ) ثم لما توفيّ الشيخ بقى على عهده . إلى أن أكفهر الجو فقامت دولة الأعراب . ورجع الهيبة من ) مراكش ) فطرده الأعراب من ) أكادير ) وقد لقيه القائد الناجم فيما بين ) أكادير ) و ) تمانار ) كما ذكرنا ذلك في ترجمته في ) الجزء العشرين ) وهو على بغل موكف . ثم دار الدهر

على أهله يوم قلب لهم ظهر المجن . فذهبت قيادتهم . وتقلص ظلهم . وتبخرت أموالهم . ولا يغني عنهم ابن عمهم الحاج الحسن بن محمد القائد الجديد شيئا وقد قيل أن أموال الحاج الحسن المترجم ذهبت بين أموال الحاج بوشعيب المعتقل يوم استولي الفرنسيون على ) السويرة ) من جراء أنه مع الألمانيين . فوقع له ما وقع للقائد عبد الرحمن ـ كما تقدم ـ وقد سكن الحاج الحسن المترجم في عزبة له . خارج ) تمانار ) يزجي الأيام من سنة 1330هـ إلى 1344هـ يفلح ويكسب ما يتعيش به . ويلم به الفقراء إلى أن توفيّ إثر القائد عبد الرحمن أخيه سنة 1344هـ .

ومما يتعلق به أن الأستاذ سيدي محمد بن مسعود كان صاحب الشيخ على نية التجريد من ) المعدر ) فساح معه إلى أن وصل ) تمانار ) فهناك وصلته رسالة من أهل ) بونعمان ) يطلبون منه أن يرده إليهم لعمارة مدرستهم . فرده الشيخ من هناك . فمر بالحاج الحسن في ) أكادير ) فأكرمه غاية الإكرام فكتب إليه أبياتا رائية مشهورة . ولم أجدها الآن إزاءي لأسجلها هنا .

الصوفي سيدي

الحسين الكزميري الحاحي

نحو 1265هـ = 1342هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت