فهرس الكتاب
الأطعمة الدسمة هنا والفقراء في احتياج إليها . فقال له الشيخ لأن تحمض في أوانيها خير من أن تحمض في بطون الفقراء . قال سيدي مولود: ومقصود الشيخ أن لا يتأثر الفقراء بأكلها . فتثور شهواتهم . وكلهم شبان . ولذاك يحول بينهم وبين ما فيه شبهة كهذه الأطعمة التي صنعت بإذن القائد . و كان المترجم ربما يغلط كريد أمام شيخه . ولكن الله يحفظه من النكوص على عقبة النكوص التام . فقد كان يصاحب بعض أصحاب الشيخ سيدي الحاج الحسن التاموديزتي . ويتأثر من أحوالهم بالورع الكثير على ما هو معروف عن هذا الشيخ رضي الله عنه . وربما يؤديه ذلك إلى أن يوازن بين حال شيخه وحال الشيخ التاموديزتي . وكذلك كان يتصل بأصحاب الشيخ مولاي عبد الرحمن الدرقاوي في ) السويرة ) لأنه كثيرا ما يتخذ خلوته في أحد بيوت صومعة مسجد ) ابن يوسف ) في ) السويرة ) فيعجب به من هناك . ولذلك لما جاء مولاي عبد الرحمن سنة 1322هـ إلى ) السويرة ) طلب المترجم منه وممن معه أن يشرفوا زاويته في ) ايداوزمزم ) فخرجوا إليها في ركب كبير من أهل الحضر . فحين جاء الشيخ عاتبه وقال له: إنك يا سيدي محمد تخلط ومن بنود الطريقة أن التخليط فسق . ثم قال له: ليت شعري ماذا عسى أن يحصل للفقير البدوي المدقع من مخالطة أهل الحضر . فهل عنده إلا فرشه والأواني التي يألفها أهل الحضر . ولو اقتصر الفقير البدوي المدقع على أمثاله الذين يتساوى معهم لتجاوب قلبه مع قلوبهم . وازداد بعضهم من بعض المعني . فإذ ذاك حصل للمترجم ما يحصل لأمثاله عن ذلك فثار ثائره . فكان ينكص على عقبه . لولا أن سيدي سعيدا التناني جاراه ولاطفه . فصار يريه المقصود . ومغزى كلام الشيخ من توحيد الوجهة . ثم جره مع الفقراء إلى سياحة . فجبر الله كسره بها . حتى زال ما ألم به . فعاد إلى ما هو أفضل منه ، وهذا مما عوين من أحوال الشيخ . فإنه على كثرة مؤاخذته لبعض أصحابه لا ينكسر البيض في يده ) 1 ) وذلك كله 1322هـ