فهرس الكتاب
ثم علا شأنه بعد ذلك . حتى صار أحد كبار الطريقة مقصودا . وبحرا فياضا وهكذا العارفون الكبار لا يخسر أحدا أيا كان إمامهم . إلا من لم يسبق له إلا الخسران . ولكرمه يلازمه الفقراء المدقعون كالفقير المجد سيدي محمد بن بيهي الزيكي . فإنه كان في فقر وشدة احتياج في قريته من قبيلة ) ايداوزيكي ) أمام عين سيدي الحسين التامكونسي . حتى لا يملك إلا دجاجة واحدة . ومع ذلك يأتيه نصيبه من مغرم القائد المتوكي على الزيكيين . وكلما اشتكي على سيدي الحسين . وأراد أن يرحل يأبى عليه ذلك . إلى أن
أكثر عليه . فكتب معه رسالة إلى الشيخ . فقال له فيها ما يطلبه سيدي محمد بن بيهي . واقترح على الشيخ أن يأمره بالصبر . لأنه إعانة للفقراء فقال له الشيخ: لا تتبع سيدي الحسين . فارحل إلى ) ايداوزمزم ) وما إليها حيث الرزق موسع . فإن الفقير لا يكون مغفلا . فلا يمكث إلا حيث يجد قلبه فجاء فنزل على المترجم . وأمام عينيه فيسيح معه . فنفع وانتفع . و كان يألف ويولف ، هكذا رضي الله عنه .
هكذا حال المترجم حتى بعد وفاة الشيخ . فقد عمر مقامه إلى أن توفيّ عن حالة حسنة رحمه الله .
القائد
محمد كرما الزمزمي الحاحي
نحو 1295 = نحو 1350هـ
من أسرة ) آل كرما ) قواد قبيلة ) ايداموزمزم ) وأول قائد منهم والد المترجم . وقد كانا معا بارزين بين القواد الحاحيين في العهدين العزيزي والحفيظي . و كان يوالي القائد عبد الملك المتوكي . وقد كان معه . يوم جلا أحمد الهيبة عن ) مراكش ) 1330هـ ثم لما مدت حكومة الاحتلال يدها إلى ) حاحة ) أعفته من القيادة . وولت من الأسرة القائد مباركا . فصال وجال . واكتنز من الأموال ، مع أن قبيلته صغيرة . حتى أثرى إثراء فوق قدره . ثم لم يزل قائدا إلى أن مات . فتولى على قبيلته القائد المختار الزلضني ما شاء الله إلى أن جاء الاستقلال .