فهرس الكتاب
قال: وقد وقع لي حين كنت أنشئ هذه الأبيات أن طالبا مراكشيا دخل عليّ . فأخبرني بأنه رآني مناما . و أنا مكب على فخذ الأستاذ سيدي العربي و أنا أبكي . فصار هو يربت على ظهري بيده . يهدئني ويسكن من جأشي . فكان تأويل ذلك ما مضى .
يستقر في أهله
بعد هذه الرحله الطويلة الممتدة من 1310هـ إلى 1327هـ رجع إلى دار أهله ممخوض الوطب . عامر القلب . حي النفس . وقد أخذ من العلمين العلم المدروس . وعلم القلوب الذي لا يكون إلا موهبة . فكساه الله حلتي العلم والعمل . فاستطاع بأخلاقه الهادئة . وبكرمه وبحسن مواتاته . أن تكون حوله هاله محبة وإجلال بين ذويه . فينادى بالفقيه . و إن كان هو في نفسه لم يعد أن يكون فقيرا فملأ الله به تلك القبيلة الشاغرة من العلم فضلا وشهرة .
في مدرسة القبيلة
شارط ما شاء الله في مدرسة ) الكرايمات ) وزاول قليلا من التعليم . إلا أنه لم يعط الحظوة في ذلك الميدان . وقد كنت مررت به هناك حوالي 1339هـ فتعرفت به . فوافق خبره ما كنت أسمعه عنه من الخبر الحسن .
واستكبر الأخبار قبل لقائكم *** فلما التقينا صدق الخبر الخبر
في خطة العدالة
كان تولى هذه الخطة من سنة 1332هـ فسار في ذلك كما يسير أمثاله . إلا أنه حين يتحرى الحق . ولا يتخطى الحدود . نبه ذكره بين العدول حتى رقاه الله عليهم . وهكذا يترقى كل من له همة في نفع العباد في مثل تلك الخطط .
في خطة القضاء
في سنة 1336هـ طرق خطة الفصل بين الناس في الشرعيات . في عهد قيادة حمو القرد . والقضاء الرسمي إذ ذاك في البوادي لا يزال في حكم العدم . قدمته الإدارة إلى القضاء . فصار يقضي بين الناس . من غير أن يكون له طابع القضاء . وأحكامه يمضيها القائد والمراقبة . فطالت أيام هذه الخطة حتى إذا أن أوان ما هو أعلى من ذلك جاءه في إبانه:
وسحاب الخير لها مطر *** فإذا جا الإبان تجي