فهرس الكتاب
كنت أحضر دروس شيخنا هذا والصلاة وراءه . ولم يكن يتخلف عن أي صلاة . و كانت له همة وإقدام ونال بهما مقاما رفيعا من كل جهة . فنفعني الله بدروسه وبدروس أخيه . وكنت إذ ذاك متحفظا لا أخالط أحدا . ترفعا بنفسي أن يشار إليّ بما لا ينبغي . وقد كانت المدرسة مكتظة بالطلبة بنحو مائة يلازمون . ولطلبة تلك المدارس منافسة محمودة في التحصيل . وفي المحافظة على حسن السمعة . فكان شيخنا هذا قطب الجميع في كل المحامد . وهكذا عرفت هذه المدرسة التي لازمتها سنة تامة مباركة . ثم غادرتها إلى ) مراكش ) وقد كان الفقيهان سيدي الحنفي المزوضي وسيدي الحسن الرسموكي هما القطبان لعلماء تلك الجهة إذ ذاك . فاستطاع شيخنا الشاب أن يشاركهما بما له من مكانة موروثة تليدة . ومكانة محدثة طريفة . فيكون له مع الحكومة ومع القائد عبد اللمك اتصال وثيق . حتى أنه اختير في وفد ذهب إلى ) باريز ) بين مغاربة في وفد ملكي . ثم لما ظهرت قضية الدفاع عن أرض القبيلة . كان أحد البارزين في ذلك . و كان أكرم الناس بما يملك . و أكثر الناس اعتمادا على ما في الغيب . قبل أن يعتمد على ما في الجيب . وهذه الصفة مما تشربه من التصوف الذي حبب إليه .
ملاقاته للشيخ الألغي