فهرس الكتاب
الزاحف قتلى، يقال إن عددهم - 115 - وقد حمل ذلك النهار الساحليون حملة شعواء، لكنها حصدت بالقنابر والرصاص، فنزل الجيش عشية ذلك اليوم بقرية ( أوتغوس ) ثم بكرت في ( أيسك ) إزاء مشهد سيدي أبي إبراهيم الشهير، فأجفل جميع الناس أمامها، حتى بقيت المحلة لا يقابلها وجها لوجه في تلك الأيام أحد، فاشتغلت بجر المدافع من بير ألقيت فيها، حفر لها من بعيد، حتى أمكن جرها من الأعماق، ثم في يوم الثلاثاء - 24 - من الشهر، قامت المحلة تنسحب بنظام، وقد استدارت عن يسارها، وقد بكرت عند السحر، والناس متفرقون في القرى بياتا، فطارت طلقتا البارود مثنى من الحرس الذين يحرسون الناس دون العدو فأهرع الناس مسرعين لمدافعته، فكان يوم حرب عبوس قمطرير، ظهرت فيه بسالة الحاضرين من الصحراويين وبعض البعمرانيين من تلك الجهة، كما ظهرت أيضًا شجاعة رجالات الجيش الحكومي من المسلمين المدجنين الذين فيها، فقد بدت ذلك النهار من الحاج التهامي الكلاوي شجاعة نادرة، وسمعت أنه سقط تحته فرسان وأنه خاض الحرب في الصفوف الأولى حتى كاد يقع في يد المجاهدين، وهذه بسالة منه قديمة، شهد له بها قريناه القائد الناجم والسيد إدريس منو الباشا فيما كان يحدثني به عنه، مما تجد بعضه في كتاب ( حول مائدة الغداء )