الصفحة 6743 من 9223

رأيت ترجمة حياة هذا السيد الجليل . وقد كتبها من فيه يملي فأكتب أمامه . وليس لي فيها إلا التعبير العربي الفصيح . وإلا فالكل منه . أطنب فيما رأيت فيه أولى . واختصر فيما هو أولى بالاختصار . وقد رأيت أنه زوار لصالحين . طلعة إلى أن يقتطف من كل شجرة . ويشم من كل زهرة لا يتعصب لشيخ على شيخ ، ولا يرى لنفسه مقاما يكتفي به عن الازدياد .

وهو اليوم وهو ابن السبعين لا يزال هو هو . وقد يحسن بأمثالي الظن . فيشد رحلته إلى فيجلس إليّ كأنه يمثل أمام أحد أولئك المشايخ الكبار فأستحي من ذلك . وما حمله على ذلك إلا كوني ابن شيخه . وهو هين لين . زاهد منكمش ، قد يبقى إذا أرسل تلاميذه بعد أن يحفظوا منزويا وحده . لا يراه أحد إلا في الصلاة إماما في مسجده . وقد ألقى الله عليه محبة كل من يعرفه ، فترى الذين يلمون به يذكرونه بإكبار وإجلال . ولا يذكر بلسانه الناس إلا بخير . وهو اليوم ضعيف المنة . ضعيف البصر . خطواته متقاربة . كأنه أوفي على الثمانين مع أنه دونها بكثير . وهو عزب لا ولد له ولا زوجة . فتراه مع كبر سنه . ورقة جسده . يزاول شئونه الخاصة بنفسه . وكلما دخل عليه داخل يجد المأكول والمشروب مهيأين ولا يتكلف بالمفقود . ولا يبخل بالموجود . وصوته الخافت إذا حادث أحدا لا يكاد يبين من فيه . ممن يمشون على الأرض هونا . وقد جعل يوم معاده بين عينيه . فلا يبالي ما يأتي به غيره . زد على ذلك أنه وإن كانت القلوب والظنون تشم منه ما تشم من أرباب أصحاب الباطن . لا ترى منه أية أشارة إلى ذلك . ومتى طلب منه طالب ما يحوم حول شيئ غيبي . لا يعدو أن يدل على الله . وأن يأمر بالاعتماد عليه . وهذه الأحوال . التي تختبط فيها الأمة اليوم من الاستعمار لا نسمع منه حواليه إلا التضرع على الله بكل عزيمة أن يفرج الأزمة . ولا تحس منه من الإشارات ما هو مألوف من أمثاله . وقد أثنى عليه العارف بالله سيدي مولود وكذلك سيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت