فهرس الكتاب
قال الأخ فبعد أن تشاور رؤساء القبائل، انتدب لملاقاة الحاج التهامي ومن معه، القائد المدني والقائد مبارك، وعلي الأيشلحيني، والرئيس أحمد بن الحاج إبراهيم الإيغشاني، وأمغار سيدي الحاج سعيد البعمراني، وآخر معه من البعمرانيين، أظن أن هؤلاء من عينهم لي الأخ رحمه الله، فتلاقوا مع الحاج التهامي، وانفصل الأمر على أن يبقى كل واحد في مكانه وفي حدوده، الحكومة فيما تحتله، والجبليون في ترابهم، وأن لا يتعدى أحد في أرضه وأن يسير البيع والشراء كما كانا قبل، فأعلنت الهدنة ((1) ) بذلك، فتم الأمر فصار هذا الجيش الكثير الذي ملأ أرض بني جرارة حتى نزل بتزنيت، فبقي فيها ثلاثة أيام ثم أقلع يوم الجمعة، فتوجه إلى الحوز، وذلك في اليوم العاشر من رجب 1335 هوقد كان الأخ يوما آخر وصف لي يوم ( وجان ) هذا الذي مر في هذه الحملة الكبيرة، فقال إن الناس كانوا كلهم قد ملأوا الأطراف في التخوم على الحدود حينما سمعوا بهذا الزحف، فكانت مجاط وأنا معهم في ( إيغيرملولن ) ، حين نزل الجيش بتزنيت، ولا يدري أحد أين متوجهه، والولتيتيون كلهم بوجان ففي صبيحة صبحوا بالزحف، فسمعنا القنابر فتجارينا كلنا إلى ( وجان ) ، فتلقتنا رسل من هناك يستحثوننا فوصلنا وفينا كثيرمن الطلبة والعلماء، كسيدي علي بن عبد الله، وسيدي الطاهر، وسيدي إبراهيم بن صالح التازروالتي مع تلاميذ له، وكل علماء ولتيتة، كسيدي المحفوظ الأدوزي، قال فبقينا جميعا وراء الثنية التي تطل على ( وجان ) لأن بعض مجاط السابقين رأوا حين انحدروا فيها من القنابر عليهم وبلا منهمرا، ومذبحة هائلة، فقد تركوا حتى توسطوا الثنية، فأرسلت إليهم القنابر تترى، فسقط كثير منهم، وكان هؤلاء قد سبقونا، فبقينا نحن وراء الثنية، لا نصيب ولا نصاب إلى أن
(1) ـ في ترجمة القائد المدني الإخصاصي تفاصيل عن هذا وهي في ( القسم الخامس ) كما ذكر أيضا في ترجمة الأستاذ سيدي محمد المانوزي في ( القسم الثاني ) .