الصفحة 676 من 9223

دخل الليل، وقد ظهر ممن بوجان من الجبليين صبر غريب، فإنهم ربضوا إلى الأرض، وكانت المدافع توالي قنابرها حتى تظن أن الطريق قد مهدت، فيزحف فيلق من الجند، فيتركهم الجبليون حتى يقربوا منهم فيحصدونهم حصدا، ثم ترجع عمليات القنابر، وهكذا إلى أن مضى النهار، فانسحب الجيش الحكومي حتى ابتعد عن وجان، لئلا يبيت إن قرب منه. 99/2

جن الليل فذهب بعضنا إلى ( وجان ) فدخلها وأحسبه ذكر من بين هؤلاء الداخلين ليلا الأستاذيين علي بن عبد الله وشيخنا الطاهر، فوجدوا من بها عازمين على مغادرته، لئلا يلاقوا ثاني يوم ما لاقوه أولا، فهكذا خرج كل من بوجان حتى لا أنيس فيه ولا ديار مع طلوع الفجر، وفي تلك الليلة خرج الشيخ النعمة إلى ( أيت رخا ) وقد كان نزل هناك بدار القائد موسي منذ - 14 - 12 - 1330 ه‍حين أجلاه التزنيتيون عن ( تزنيت ) قال وقد كان الكنتافي قريب المنزل من وجان ربيئة للجيش الحكومي، فوصله الخبر ليلا بإخلاء وجان، فجاء عند السحر ونزل هو ومن معه في بعض الديار، وكذلك القائد عياد الجراري ممن معه، فأرسل الكنتافي إلى الرئيس الأعلى يخبره بما وقع، فكانت هذه المزية مما أهله إلى أن يكون باشا تزنيت أربع سنوات وربما رشح لذلك قبل، وعلى يده أيضا كما أظن تم ما تم على يد الشيخ أحمد الأمازري كما تقدم، وهذه بعض التفاصيل التي تتعلق بهذة الحملة المشهورة عندنا بالجنرالية، لأن رئيسها الأعلى هو ( الجنرال لاموط ) ، وليس بقائد من القواد كما يعتاد الناس قبل من الجيوش ولذلك أضافوا إليه هذه الحملة، وقد استعنت في تفاصيل زيادة على ما أخذته عن الأخ بماسقط إلي من مخطوطين لبعض المعتنين، وقد ذكر أحدهما أنه كتب ذلك في - 29 - رجب من تلك السنة، فهو يخط ما بين عينيه، ولكنه يتجاوز المعقول أحيانًا، ولذلك قلما أعتمد من الأرقام على ما يقول إلا إذا وافق الأستاذ الرفاكي فيما يذكره عن هذه الحملة في مقدمة كتابه ( روضة الأفنان ) وقد مزجت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت