الصفحة 6752 من 9223

عنفوان مظهره . فرأى إقبالا عظيما من الناس . وتدفقا علميا من السيد الكتاني فكأن قلبه تململ عن الانتساب لذلك الشيخ الألغي البدوي الجافي مع وجدانه لمثل هذا الشيخ الحضري العلامة الهين اللين . وقد رأى في مجلسه أثاثا وريئا . وأطعمة فاخرة . قال: فقلت في نفسي مثل هذا الشيخ هو الذي يليق بأمثالنا . فإن سره على طرف الثمام . قال: فبمجرد ما خرجت من عنده . عرض لي الشيخ الألغي أراه عيانا في بعض من أزقة ) فاس ) بعيني هاتين فلما قابلني ملأ فاه بالبصاق . فثفل به في وجهي . ثم مر فمسحت وجهي فإذا به اختفى عني . فعرفت من أين أتيت . فاستغفرت الله . وأدركت مقدار هذا الاعتناء بي من الشيخ . على ظهر الغيب . وقد كانت غيرة الشيخ الألغي معروفة عندي عن أصحابه حتى شاهدتها بنفسي . هذا ما حكاه لي فاه إلى أذني . ثم لم يتيسر للتادلي أن يلاقي الشيخ الألغي منذ فارقه تلك المرة . وليس بينهما إلا المراسلة فقط . ويرى القارئ في إحدى الرسائل التي نشرناها في ترجمة سيدي محمد بن مسعود المعدري رسالة عن سيدي سعيد التناني إلى الأستاذ المعدري يذكر له إحدى هذه المراسلات بين الشيخ الألغي والتادلي . ثم إنه لم يزل يعلن مناقب شيخه الألغي في كل مجمع حتى حداه ذلك إلى تأليف مجموع كبير في الذي يعرفه عن الشيخ . ثم في ثورة من ثوراته المعروفة عنه فينة بعد فينة . أحرق كتبه . فأحرق معها بعض هذا المؤلف . والباقي الذي سلم من الإحراق قد اتصلت به فخرجته وفيه بعض أحوال الشيخ . واستطرادات شتى وهو في نحو ـ كراسين كبيرين .

كنت اتصلت بالمترجم سنة 1338هـ وهو إذ ذاك يسكن في درب ) ويحاح ) عند مشهد ) سيدي عبد العزيز ) في ) مراكش ) وقد بنى هنالك دارا . فكنت ألابسه كثيرا . فأدركت بكثرة المخالطة ما أقدر أن أصدر به عنه حكما مسمطا فيما له وما عليه بكل إنصاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت