فهرس الكتاب
الحاج العربي الرحماني . والفقيه صالح السرغيني . والأستاذ ابن التاودي . فلم يزل في الأخذ حتى توفيّ والده ثم تحمل كلفة الأسرة . لأنه كان تزوج حياة والده . وقد كان تولى حينا الإمامة في مسجد ) سيدي عبد العزيز التباع ) وقد كان إماما قبل في مسجد ) درب الدقاق ) بحومة ) باب دكالة ) وقد حكى أن هناك دالية يبكر عنبها بالطيب . قال: فملأت منها عشية قفة ، فذهبت بها إلى الفقيه سيدي محمد العوني الذي كان يدرس في جامع ) باب دكالة ) . ويورق فيه إذ ذاك . فقال لي: من أين هذا العنب في هذا الوقت فإنه لا يطيب بعد . فحكيت له أنه من دالية المسجد
فقال: أما تعلم أن إدارة الأحباس تبيعه . فقلت له: أولم يقل في العمليات
وشجر المسجد أو مقبرة *** يأكل من يشاء بتلك الشجرة
فقال: يا فقيه أفتيت لنفسك والله .
ثم أنه صار عدلا في ) مراكش ) على يد مولاي المصطفى . فبقى كذلك إلى سنة 1335هـ فخرج قاضيا إلى ) دار ولد زيدوح ) حيث لا يزال قاضيا إلى الآن .
حاله
كثيرا ما يصرح بأنه ليس بذلك العالم الذي يصلح للظهور . وإنما عليه فضل الله . فأعانته استكانته وانحياشه إلى الخير وأهله . وفيه محبة غريبة لكل من ينحاش إلى العبادة وإلى الصلاح . فتراه يقصد المشاهد المشهورة يتعهد زيارتها . كما يتعهد كذلك زوايا الصالحين الأحياء . وهو ذو أوراد وترفع عن الانغمار في الدنيا وبين أهلها . وحاله على كل حال عجيب ، ففيه سذاجة لا تخلو ممن كان منحاشا إلى الخير . وربما يرى مرائي عن بعض الطغاة فيحكيها حكاية غريبة . وعليه من مظاهر الزهد . ويكفي دلالة على ذلك أنه ولّي القضاء أكثر من ربع قرن . ولم يظهر له من المال إلا ما هو طبيعي . وقد حمدت الحكومة سيرته . فأبقت عليه إلى الآن 1368هـ . وحاله إلى أحوال المتصوفة أقرب منه إلى أحوال القضاة .
ملاقاته مع الشيخ الألغي