الصفحة 6823 من 9223

مئاخذه بعد والده:

غادر أهله إثر وفاة أبيه وعميد الأسرة هو القاضي سيدي محمد بن أحمد وقد كان عند سيدي الحسين اليعقوبي في مدرسة سيدي علي بن منصور من قبيلة أداوكايس وكانت همته هي التي دفعت به إلى الهجرة وراء الأخذ وأما عمه القاضي فلم يكن يحب منه إلا أن يلزم الداعر ليعينه في أشغال الأسرة فلم تنفع فيه رقاه ولا أزور عن طريق المجد عطفاه ومن خلق لشيء فإنه لا يتيسر إلا له ويذكر عن نفسه أن الطلبة هناك لإكبابهم وحرصهم على الأخذ يصبرون على شظف العيش وتحمل اللأواء حتى أنهم في سنة عجفاء أقبلوا على أكل الجراد وقد انتشر فكانوا يكتفون به ويلازمون دروسهم.

لازم الحسين اليعقوبي فيترقي في الراوية والدراية فحفظ زيادة على المتون الصغرى والألفية والعاصمية جملة غير قليلة من المختصر [16/23] فبقيت كل محفوظاته ماثلة بين عينيه إلى أن توفي وقد لبث هنا زهاء سبع سنوات إلى أن صار عمه القاضي يوالي الرسائل إليه وإلى أستاذه يتطلب بكل إلحاح رجوعه فلا يتلقى الأجوبة لا منه ولا من الأستاذ إلى أن أرسل الأخيرة وقال فيها: إما أن تأتي وإما نعدك من الأموات فحينئذ ودعه أستاذه بل انتقل الأستاذ أيضا من تلك المدرسة فلم يشتغل بعد بالجد في التدريس إلا زمنا قليلا في مدرسة تاتلت وفي رمضان عام1294 هـ التحق المترجم بالأستاذ الحاج أحمد بن موسى الطاطائي وهو في مدرسة تاتلت فأخذ عنه صحيح البخاري أخذ تبرك فأجازه بهذه الإجازة وقد استجازنا الفقيه الأرضي سيدي أحمد بن محمد بن يوسف الركني في شأن فنون الشريعة قراءة وإقراء خصوصا صحيح البخاري بعد الإلحاح منه مرة بعد مرة فلم يسمعني إلا مساعفته وإجابته وإن لم أكن أهلا أن أجاز فضلا عن أن أجيز لكن لوفور همته وصحة نيته وقوة أهليته وفطنته اجترأنا وساعفنا واقتحمنا هذا الباب لعل الله يرحمنا ويثيبنا ولأنه كما قيل:

فشبهوا إن لم تكونوا مثلهم *** إن التشبه بالكرام رباح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت