ولأجل هذا كله أجزناه وأذنا له فيما قرأ عنا وفيما لم يقرأه عنا أن ينشره على الوجه المعتبر عند أهل هذا الشأن بشرط أن يقول لا أدري فيما لا يدري وأن لا يمنحه من لا يستحقه وقد أجزناه في صحيح البخاري قراءة ودراية بمثل ما أجازنا به أشياخنا في ذلك وممن أجازني فيه شيخنا وملاذنا الفقيه الرباني سيدي مولاي محمد العراقي الفاسي، عن شيخه سيدي الوليد العراقي عن العلامة الألمعي الحافظ سيدي إدريس ابن مولانا زيان عن العلامة الحجة العروة سيدي التاودي بن سودة إلى آخره فالله يوفقنا وإياه لما يحبه ويرضاه ويعصمنا من هوى النفس ووسوسة الشيطان بمنه وكرمه آمين، وبجاه نبيه سيدنا محمد عليه صلاته وسلامه وعل آله وصحبه أجمعين وأخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. أحمد بن موسى الولتي سامح الله الجميع.
وقد كنت وقفت للمترجم على منظومة خاطب بها هذا الفقيه ولا بأس أن نسوقها بهذه المناسبة، فقال:
فحمدا لمن أسدى لنا خير نعمة *** فأفضل فضلا كان غاية منيتي
فأزكي صلاة مع سلام على النبي *** وآله والصحب الكرام وزوجة
وبعد فلم أنحلت ذا الصب هل لما *** تشم إذا هب الصبا خير نسمة
وهل من تذكر الأخلاء قد جرت *** جفونك دمعا هاطلا مثل مزنة [16/24]
أمن طيف من تهوي أرقت فلم تنم ؟ *** أبالبين ما حل الفؤاد بلوعة ؟
فلا تخف ما أكننت في القلب بعدما *** به همع التهيام من جري مقلة.
فكيف وهذا الدمع كنت به هملـ *** ـعًا من جرا الأشواق نحو الأحبة (1)
فقم خاشعا ثم ابتدر داعيا هيا *** أيا أحمد الولتي خير البرية
أخا العلم لا يزال يرقى سما العلا *** فأولى بها السمو في كل رتبة.
سميد عنا النحرير نخبة دهره *** هو السلسل العذب المروي لغلتي.
بأغصان علمه الوذ تشبثا *** بأذياله كيما تنار سريرتي.
صفوح عفو خائف وجه ربه *** فلا يمتطي غير الخصال الشريفة
(1) الهملع: بفتحات وتشديد اللام، الذي يوقع وطأ وجله على الأرض توقيعا شديد من خفة وطئه.