ذكي به تحيا البقاع كأنه *** لها الودق يهمي بالغيوث الغزيرة.
وفي طبعه أحيا من البكر خدرت *** ولا يستحيي إلا مهذب شيمة
تقي له زهد ونسك وكله *** محاسن لا تخفى لأهل بصيرة.
عليكم بإخلاص الدعاء لأحمد *** سليل ابن يوسف الصفي المودة.
لكوني قصير الباع في العلم كله *** وعند القريض إنني صفر راحة
إلا أدع بأن أكفي الحقوق وتوبة *** ونيل رضا المولى الكريم بجنة.
وصلى وسلم الإله على النبي *** وآله مع أتباعه خير أمة.
أثر تخرجه:
راجع الأسرة والقاضي إذ ذاك لا يزال حيا ولكن لم يلبث معه إلا زهاء سنة ثم التحق بربه فصار هو عميد الأسرة وحده فصار يقبل ويدبر ويهب مع العواصف التي تضطر الإنسان أحيانا حتى تخرجه عن محيطه ولو بغير إرادته.
اقتحم مجاذبات عمومية مكرها لا بطلا فقد كان أهل قرية الركن من المستضعفين تنشب فيهم من ثعالب القبائل المجاورة أنيابها وتنتهب أملاكهم ومواشيهم لصوصها وسفهاؤها حتى سقط إنسان من آل الشاهد وهم فخذ من أفخاذ الركنيين بيد بعض آل زوليت في طاطة ظلما بلا موجب ثم منعوا دفنه حتى مزعت الكلاب شلوه فعلوا فعلتهم لأنهم وأمثالهم ضروا على أن يستخذى لهم المساكين وقديما قال الشاعر:
تعدوا الذئاب على من لا كلاب له *** وتتقي حوزة المستأسد الضاري. [16/25]
فرأى الركنيون الذي كانوا كلهم أو غالبهم طلبة أن يمتثلوا ما قيل:
ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم.