فحين لم يجدوا بدا من ركوب الأسنة والقنا أجمعوا أمرهم وركنوا إلى مناهضة آل زوليت وأن يقرعوا منهم النبع بالنبع (1) فمن دافع عن نفسه وماله ومات فهو شهيد وأعدؤهم هؤلاء قريبون منهم فراودوهم على أن يسلكوا معهم طريقة الشريعة وأن يهدر لهم دم الذين تولو القتل على العادة في مثل ذلك فحينئذ أرسل لهم الركنييون رسالة أعلنوا فيها الحرب عليهم فقام معهم في ذلك حزب تاكوزولت كما استعان الآخرون بحزب تاحوكات فابتدأت حرب ضروس خاضها طلبة الركن بنفوس أبية وشجاعة عنترية، وكان المترجم في مقدمتهم فقد حكى عن نفسه أنه اشترى بندقية واسعة الجعبة فصار يحارب بها، قال: إلا إن الله سلمني فلم أصب أحدا ولم يصيبني أحد وقد كان من بين أهله حين احتلوا قرية تيدلي وصاروا يهدمون دور أهلها قال إنني غطست في غبار الهدم والمعول في يدي وطالما أرسل إليه آل زوليت بواسطة شيخه اليعقوبي يتطلبون منه أن لا يزج بنفسه في الركنيين فيجيبهم بمضمن قول ابن الصمة:
فهل أنا إلا من غزية إن غوت *** غويت وإن ترشد غزية أرشد.
وقد بقيت هذه الحرب خمس سنوات تامة إلى أن أعيا آل زوليت بعدما أيسوا من مغالبة الركنيين لأنهم اقتحموا الركن مرة وكادوا يستولون عليها ولكنهم سرعان ما اندحروا فغادروا القرية مرغمين.
في المشارطة:
(1) النبع: شجر تتخذ منه السهام والقسي ومقارعة النبع بالنبع المقصود به المقاتلة والمطاعنة وهو تعبير عربي قديم في شعر الحماسة.