الصفحة 6827 من 9223

انقشعت تلك الحالة المدلهمة عن المترجم وقد كابد فيها ما لم يكن له في حسبان ولا كانت له في مزاولتة يدان، فلم تكد الهدنة تضع أوزار الحرب، حتى التحق بالميدان الذي خلق له، فشارط في مسجد إيليغ وهو مسجد كبير لا يشارط فيه إلا كبار العلماء ومشاهير المعلمين فأقبل فيه على التدريس للقرءان كما أقبل على ربه وأخلص في وجهته إليه فإذ ذاك ورى زنده بأولى شرارة روحانية، تدل على أنه سيكون له ما يكون فقد حكى بعض من كانوا يأخذون عنه إذ ذاك أنه كثيرًا ما يغلبه حال الخشوع فيجيش بالبكاء، فيقول تلاميذه فيه إن الأستاذ غلبت عليه [16/26] أيضا لوثته ويظنونه في مبادئ أحوال من سيستولي عليه وسواس الجنة وكان المترجم يدرس هناك أيضا بعض الفنون كالمختصر وغيره.

في مدرسة واورست:

هي مدرسة من سكتانة بنيت على مشهد الشيخ سيدي محمد بن ويسعدن، شارط فيها حوالي عام 1302 هـ فأقبل على ميدان التدريس والإفتاء والقضاء فتصدر بين علماء ناحيته وكان علماء سكتاهة إذ ذاك موفورين يوجد منهم في تلك الناحية أكثر من عشرين وكانت عادة العامة الذين يحكم لهم فقيه في نازلة أن لا يسلموها حتى يدوروا بها على كل علماء تلك النواحي فما سلموه كلهم سلم ومن ظهر له منهم ما ينقض الحكم برز إلى الميدان فينقض حكم القاضي السابق فيتحمل عبء ذلك ولا يكون كذلك إلا من يدل بعلمه وبفهمه ولذلك شارك المترجم في تلك الحلبة، فيفتي فتاوى يجتهد أن لا تنقض وكذلك يحكم بما لا سبيل إلى تعقبه مع إكباب على التدريس إكباب من بتدأ عهد تدريسه وكل من سلك ذلك المسلك لاتخفى عنه تلك اللذة وسل به خبيرا.

في تاكار كوست:

هي مدرسة أخرى هناك سار فيها سيرة المعتاد وقد راجع أيضا سنة المدرسة الأولى ثم استقر في هذه إلى أن جاء وادي التصوف فطم على قرية (1)

في عالم التصوف:

(1) القرى كغنى: مسيل الماء من الوادي كالجدول وذلك مثل: أتى الوادي فطم على القمري والبلداء يقرأونه على القرى جمع قرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت