الصفحة 6828 من 9223

كان منذ أملص من أحوال تلك ا لمشاغبات العامية التي أمضى فيها حقبا انقدح له زند الرجوع إلى الله فكان ذلك يستولي عليه أحيانا فيغلب عليه البكاء والانقباض وأحيانا يصحو منهما أفقه فيكون واحدا من الفقهاء والحالان يزددان عليه فينة بعد فينة إلا أنه حين كان في مدرسة تاكاركوست في المرة الأخيرة تعرف بشريف له قدم في التصوف من أتباع الشيخ سيدي محمد العربي المضغري فاتصل بوساطته بهذا الشيخ مراسلة إلا أنه مع كل ذلك لا يثابر على تعهد الأذكار التي يتلقنها وقد اشتكى مرة على شيخه الحسين اليعقوبي وقال له إنني ربما أذر [16/27] الأوراد للدروس فأجابه بأن من ألهاه خير عن خير غير مغبون ولا بأس وعلى هذا الحال بقى إلى أن حلق عليه البازي فانقض عليه فخطفه خطفة قلبت حياته كلها ظهر البطن والأمور بأوقاتها.

وسحاب الخير لها مطر *** فإذا جا الإبان تجى.

مع الشيخ الإلغي:

بات الشيخ مع أصحابه في مدرسة الفقيه فلم يأبه بهم ولا لفتوا بصره ولا انفتح صدره إلا أن حالات غلبت عليه في صبيحة الغد لرؤيا رآها في الليلة أخبر فيها بأن هذا هو صاحب حاجته وقد كان قيل له قبل في عالم الأرواح أن أهل العلم المحيط هم أهل لا إله إلا الله فتأيدت هذه الرؤيا بتلك فانتشبت همته مع هؤلاء الفقراء الذين ما بالوا به حين الصلاة فصلوا بشيخهم وحين قراءة الحزب فبدأوه بأنفسهم ولكن الرجل الروحاني تأثر في باطنه بما رأى في ليلته فعزم أن لا يفلت صاحب حاجته فلا يفارقه حتى ينال طلبته وقد كان يطالع كتب الصوفية التي تلزم المريد أن يتربى على مهيع السير والسلوك على يد شيخ يربي بالتربية الاصطلاحية كما في رائية الشريشي وأمثالها من كتب الفن فلم يكن طرفة ينفتح على هؤلاء حتى طارت به همته فطار عن مدرسته وعن تلاميذه الكثيرين وعن أسرة وعن كل معاريفه وعن أبهته العملية فألقى كل ذلك ظهريا فاندلق اندلاق السهم من كل متعلقاته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت