الصفحة 6829 من 9223

ومن لم يجد في حب سعدي بنفسه *** وإن جاد بالدنيا إليه انتهى البخل.

فخرج من مدرسته ولم يصحب معه إلا خنيفا (1) وإلا رداء حائكا فأما الخنيف فقد تصدق به على الفقراء وأما الحائك فقد خاطوا له منه مرقعة فأقبل وهو بادن ضعيف القوة يساير الفقراء في السياحة على رجليه ويزاول المشي راجلا معهم وقد حاول جهدة أن يتهذب بأخلاقهم كلها في هذه السياحة التي كان الشيخ أيضافيها راجلا محاولة صعبة إلا أنه صبر لها صبر ا لكرام وأول ما حاوله تصميمه على الانقطاع إلى الشيخ فإنه في صبيحة اليوم الذي خرج فيه من المدرسة لم يكن تام العزم على الانقطاع وإنما خطر له أن يماشيهم ما شاء الله ثم يرجع إلى مستقره. [16/28] وتاكاركوست إذ ذاك مدرسة كبرى يتخير لها كبار العلماء فكان هو بهذه المثابة ومن سخت نفسه بتلك المدرسة فقد سخت بشيء كبير وحين عزم بعد أيام تمام العزم على تطليق الدنيا وأبهة العلماء كتب إلى الذي خلفه في تلك المدرسة رسالة بين له فيها كتب الزاوية من كتبه وأوصاه بما أراد ثم قطع المواصلات مع أهله، قال: مررنا في تلك السياحة بأزاغار بـ المعدر فـ تيزنيت فـ العوينة التي فيها السيدة الصالحة العجوز فاطمة موهادوز الشهيرة الكرامات، قال: فلم ينشرح صدري لها أولا: ولا تفتح لها قلبي ولم أكن أنظر إليها بالنظرة التي ينظر إليها بها الفقراء وما ذاك إلا من بقايا الفخفخة العلمية التي لا ترضي بضعفة الناس وبالأميين من الرجال فضلا عن النساء قال: وبينما نحن جالسون في زاويتهما إذا بها تكلمنا من فوق السطح فأنكرت ذلك في نفسي فإذا بها نزلت حتى جلست إلي وهي عجوز دردبيس فصارت تذاكر مذاكرة صوفية عليا فاستمررت على إعراضي بقلبي عنها وهي تربت على فخذي أثناء جلوسها فقلت لها: لا أجربك إلا بأن تدعي لي أن أنال رضا الله الأكبر قلت ذلك في نفس ونحن

(1) الحنيف: سلهام غليظ أسود عن الشلحيين (أحنيف) وإن كان في أصله العربي على الثوب الغليظ الابيض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت