بعدما تخرج صار يشارط فكان من المدارس التي شارط فيها مدرسة سيدي محمد بن ويسعدن الرجل الشهم في القرن العاشر وقد وافق إذ ذاك نزول خليفة السلطان سيدي عبدالرحمن الراشدي، فكانت [16/39] بينهما مكاتبات ثم بعدها انتقل إلى مدرسة تاكاركوست، حيث شارط وقد كان إذ ذاك أخوه سيدي أحمد الفقيه في مدرسة واويرست ثم انتقل إلى مسجد أساكانيت ضيوشن في تازناغت نيت عمرو ثم إلى مسجد إيليغ فكان يعلم فيها دائما القرآن والعلوم وقد أتقن حرف المكي غاية الاتقان فتخرج به طلبة في القرآن ولا يزال بعضهم أحياء إلى الآن منهم أحمد من آل العسري من إيليغ وله أيضا مسكة في العلوم أخذها عنه وسيدي بلا الأفقيري الإيليغي وسيدي محمد من أيت الحري الإيليغي أيضا وهناك كثيرون درجوا في غفلة التاريخ وأما العلوم فلم ينبغ منهم من يستحق الذكر ثم أنه لما سمع أن أخاه الذي يكبره سيدي أحمد الفقيه قد التحق بالشيخ الإلغي ونقض يديه من الأبهة والرياسة العلمية والفخفخة المعهودة للعلماء وغادر مدرستة مغادرة غريبة حيث بات عنده الشيخ وطائفته فرأى منهم ما رأى، وفي الصباح نفض يديه بغتة فخرج كأنه يودعهم ولكنه لم يرجع إلا بعد سنوات، سمع بذلك صاحب الترجمة وكان يعرف من أخيه ومن تثبته ما يعرف فقال لمن حضر أن أخي رجل كامل العقل ممن لا يطرق له بالحصا ولا يقعقع له بالشنان ولا يدب له في الخمر ولا يمشي له الضراء (1) فلا يمكن أن يخلبه إلا شيطان كبير أو ولي عارف كبير ثما لما أبطأت أخبار صنوه خرج ثلث ثلاثة راكبا على بغلة لرجل من إيليغ صاحبه معه وكان كالدليل والمقدم لهذه الرفقة المتوجهة من الركن إلى الزاوية الإلغية فكان صاحب الترجمة يرى منه أمورا خارقة لمقاييس العقلاء فلا يحافظ على كرامة أهل الرفقاء ولا يصبر صبر الكرام فحمله ذلك على أن قال هذا البيت المفرد:
(1) أربعة أمثال كلها في معنى واحد أي لا تقع عليه حيلة.