الصفحة 6847 من 9223

مقدم الرفعة بالحمق جدير *** وبالأمور جاهل غير خبير.

هذا وقد صاحب معه في سفرته هذه من الكتب المقامات الحريرية يتأنس بها في غربته، شأن كل أديب لا يطيق أن يتخذ من غير كتابه أنيسا وهل هناك أنيس مثل الكتاب ؟

نعم الأنيس إذا خلوت كتاب *** وتفاد منه حكمة وصواب.

لا مفشيا سرا إذا استودعته *** تلهو به أن خانك الأحباب.

ثم صارت هذه الرفقة المباركة حتى نزلت بالمدرسة الإيغانية فهناك عرفوا أن الشيخ ليس في الزاوية وأنه في موسم تازاروالت فتنكبوا إلغ وطلعوا مع وادي سملالة قاصدين تازاروالت فقال صاحب الترجمة لأصحابه أنني سأقدم على هذا الشيخ فإن وجدت منه تواضعا [16/40] وليونة ودماثة أخلاق، فيها ونعمت وإن أراد أن يتعالى علي ويشمخ بأنفه فسأصدمه ثم لا أبالي به أبد الآبدين فنزلوا بالشيخ في زاوية الفقراء في تازاروالت فشاهد سيدي الحسن من الشمائل الدمثة والتواضع العجيب ما لا يشف فيه للصوفية غبار ولا يكون لهم فيه مبار ثم أفاض عليهم من الأطعمة والفواكه، ما طأطأ هام الزائر الأديب فتناول بطاقة فكتب فيها هذه الأبيات:

أبو حسن نجم به السار (1) يهتدي *** ولكنه فلك النجاة لمقتدي.

حوى البر والتوفيق والعلم صدره *** ومن كان ذا تقوى عن الفان (2) يزهد

حماه من الدنيا الدنية زهده *** وقلبه بالأنوار والسر مرتد

رمتني إليه غربتي فقصدته *** فيا نعم مقصودي ويا حسن مقصدي.

(1) على حذف ياء الساري للون، وذلك جائز نثرا فضلا عن النظم..

(2) كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت