فقال للشيخ أن القريحة جادت بأبيات ولكنها جمدت ولما أبلغ المراد فيها فناوله الأبيات فقرأها الشيخ فتبسم فقال إن في هذه لكفاية ثم ناوله الشيخ ستة أربعا زبيلية فتأثر هذا من ذلك لعلو همته لأنه يخاف أن يظن الشيخ أن مقصوده بالأبيات وما تحتوي عليه من المدح الجائزة المعتادة من الممدوحين للمادحين ثم لما علموا أن سيدي أحمد الفقيه ساح إلى قبيلة هشتوكه تبعوه إلى تلك الجهة فأرسل معهم الشيخ دليلا فوجدوا طلبتهم في قرية إنشادن فصادفوا سيدي أحمد الفقيه ومن معه من الفقراء كما خرجوا من مسجد تلك القرية فسلموا عليهم ثم مدوا أيديهم للدعاء فودعهم سيدي أحمد الفقيه فجذبه صاحب الترجمة إلى ناحية فقال ما هذا ؟ أهكذا تفارقنا بسرعة ولم تسألنا وهل هذا حق مشينا إليك نفتش عنك في البلاد وهل هذا حق الأخوة وهل هذا حق أمك التي لم تسأل عنها ؟ فوالتي عليه أمثال هذه الأسئلة المحرجة فشاهد سيدي أحمد الفقيه ما أرغمه على أن يؤدي لهم حقهم فأمر الفقراء أن يذهبوا أمامه ريثما يرى ويسمع من أهله هؤلاء فجلس مع صنوه حتى إذا انقضى السؤال عن الأهل سأله هل أخذ الورد عن الشيخ فقال له نعم غير أنني إنما أسعفته بذلك وليست لي تلك النية الخالصة فقال له صنوه أعيذك أن تفلت هذا الخير الذي سيق إليك فإن الشيخ من الأفذاذ الذين لا يوجدون في كل وقت وإياك إياك أن تحرم نفسك فإذذاك راجع المترجم الورد بنيته فكتب إلى الشيخ من هناك وقد ملأ عينيه وقلبه بهذين البيتين:
إلا بلغ الشيخ المربي بورده *** حديثي باني مستديم لعهده.
وأوصيه بالصفح الجميل عن الخطا *** وذكراني عند ذكره أهل وده. [16/41]