ثم إنه فارق صنوه وقد غرق فيما هو فيه فرجع إلى بلده فسأله الأستاذ الحسين اليعقوبي عن الشيخ وعن صنوه أحمد فذكر له أحوال الشيخ وما كان فيه صنوه من التجريد والفناء فقال له هل تلقنت الورد من الشيخ ؟ فأجابه بجواب يعلم أنه هو الذي يقنعه، قال له نعم أنني تلقنته منه وإن لم أتلقنه إلا مناصرة لأخي وحدها لكفى فإننا نشاهد من تعصب أهل الطرق بعضهم لبعض ما نشاهد أفلا أنضم أنا أيضًا إلى جانب أخي لأشد أزره وأكون عضده ثم إن صاحب الترجمة صار يقدم إلى الزاوية الإلغية مع ركب أهل بلده كلما وفدوا على الشيخ فلم ينشب إن حصل على مقامات سنية أفنته في محبة شيخه محبة غريبة حتى لا يقدر أن يفارقه بكاء ومعانقة فلا يفارقة إلا بعد جهد جهيد ثم في 11 ـ 12 ـ هـ خرج على فرس له من إيليغ حيث كان شارط وأمامه حمارة عليها كبش حي وكبش مسلوخ فقصمت الرمكة به فجمحت فألقته فانكسر رأسه فلم يرد عليه الليل حتى التحقت روحه بربه وكان من المصادفات أن حالقا كان يحلق رأسه ذلك النهار فقال للحالق احلق لي حلق من سيلاقي الحور العين، كلمة حفظت عنه ولا يدري إلا الله أبنت مصادفة أم كشف فما راح حتى كان إن شاء الله ممن يعانق الحور العين.
أخلاقه:
ما تظن بأديب رقيق الطبع دمث الشمائل رزق ذوقا سليما ورقة وعذوبة وحلاوة إلا أنه سيكون القطب لكل من يدور حوله من الخاصة والعامة مادام في الحياة ثم يبكون عليه بكاء مرا حين وورى تحت الثرى من كان قرة أعينهم وقطعة من كبدهم وسواء فؤادهم وجمال حياتهم فرحمه الله رحمة واسعة.
آثاره:
لا شك أن هذه الأبيات المتقدمة تدل على تمكن الأدب وعلى أريحية وسلام في الطبع وإن كان لا يحضرنا الآن إلا ما تراه أمامك:
قال في الخليفة عبد الرحمن الراشدي الذي أنزله المولى الحسن في سكتانة:
عج بالنياق إلى حمى مأمون *** تظفر برونق دره المكنون.
الراشدي الراشد الميمون ر*** ب الجود والصمصامة المسنون. [16/42]