محمد بن يعقوب الصنهاجي السكتاني نزيل فم تاتلت كان رضي الله عنه من أرباب المجاهدات وأصحاب المقامات له تربية نافعة في عصره وبركة فائقة وأحوال صافية صادقة ومن عظيم بركتة رضي الله عنه وفائض كرامته أنه سكن بناحية لا مزرع فيها بعلا ولا سيحا ولا ماء [16/49] إلا بويرة صغيرة فكانت تردها المئون والأعداد الكثيرة من الناس فيطعمهم بين الليل والنهار أربع مرات وكان ذلك دأبه طول عمره وقد بات عنده ليلة تسعمائة زائر فيبست البويرة فشكوا له ذلك فبينما الناس في حيرة إذ نشأت سحابة في الحين وأمطرت حتى ملأت كل جب وكل غدير فتعجب الناس من حسن رعاية الله له وبلغني أن سلطان وقته أبا محمد عبد الله العادل طلب منه بعض فقراء المغرب ساقية يقيم بها زاوية فقال لمن حضره أفيكم من يعرف فم تاتلت بلد سيدي محمد بن يعقوب قالوا نعم قال هل تغرفون به ساقية أو محروثا ؟ قالوا: لا فقال لهم أتعرفون أن زاويته تردها المئون وتأكل وتشرب ؟ قالوا نعم فقال للسائل الزاوية بالله لا بالساقية (1) واشتهر عند أهل بلده أن عاملا نزل على بعض جيرانه في مغرم ضيق عليهم فيه فجاءه بعضهم فشكوا إليه فقال له نقدم معك للسلطان في شأنه فأخذ بيده فقال له أغمض عينيك ففتحهما في مجلس للسلطان بـ مراكش فقال له جئتك في أمر فلان العامل ضيق بجيران لي فاكتب له فكتب إليه من ساعته فأصبح إليه بكتابه فارتحل عنهم وحدثني من أثق به أن قطب زمانه الشيخ الكامل الرباني أبا العباس أحمد بن موسى الجزولي، لما ذهب لزيارته في طائفة من الفقراء لقيهم في الطريق فقالوا له سيدي أحمد بن موسى لا نسير معك حتى تضمن الشفاعة لجميعنا ولتابعينا ولتابع تابعينا فقال لهم نعم إن شاء الله فساروا معه، قلت ومثل هذا موجود للسلف فلا ينكر وقد قال رجل لمعاذ بن جبل رضي الله عنه أوصني، فقال: كن بالمؤمنين رحيما أكن لك بالجنة زعيما. ذكره عبد الرحمن بن
(1) هذا صار مثلا بين أرباب الزوايا إلى الآن..