الصفحة 686 من 9223

105/2 نهبط في الدرج من علية فقال: إياك أن تقول الكلمة التي ذكرتها آنفا أمام المراقب فتندم، وذلك أن الحكومة صرحت بالاستنكار للحاج حماد، لما وصل إلى مسامعها ما بذله من تلك الغرامة، فأنكر هو أن يكون لذلك أصل، وأنه ما أقام الهدنة إلا بمقدرته وحنكته السياسية، فحين سمع ما سمع منك، ووجد فيه مايؤيد كلامه، أراد أن يدلي به لعله ينفعه، والتيييوتي الذي يبلغ عنه إلى الحكومة كل شيء، لا يريد أن أمثل أنا ذلك الدور الذي يفتضح فيه هو أيضًا بدوره ثم لا يصدق بعد اليوم ما يبلغه إلى الحكومة عنه، قال فركبنا نحن الوفد على سيارة، وركب الحاج حماد على أخرى أمامنا، فوصلنا الوادي وفيه ماء كثير، لم نقدر أن نخوضه بسيارتنا ذلك النهار، وقد كان الحاج حماد تمكن أن يجتاز بسيارته فراح إلى تارودانت، وفي اليوم الثاني وصلنا فوجدناه يسأل عنا كل لحظة فقابلنا باعتناء زائد، ولا شغل له إلا التحدث معي، وأنا أهرف له بما أعرف وما لا أعرف، وأزرف في الحديث، وقلبي في التوجه إلى الله أن يصونني عن الموقف الذي يهيئني له، فقدر الله الذي يغيث أصحاب الضيق دائما أن غاب المراقب غيبة ستستمر أياما، فأنهضت أصحابي في الحين على أن يودعنا، فرجعنا من عنده بإكرام زائد جدا من كسا وأموال، وقد قال الزكريون أننا ما شاهدنا منه قط أمثال هذه المقابلة، ومثل هذا الإعتناء الباهر، وقد كنت طويت عنهم ما أنا عارفه، فصرت أضحك منهم وأنا أقول ممازحا، إن كل ذلك ببركتي، فيقولون حقا، وهم يحسبون بركة كوني من المرابطين، وأنا أقصد ما أقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت