الصفحة 687 من 9223

ثم بعد حقبة رجعت أيضًا إلى تارودانت، فخفت أن يراني بعض أصحابه فيذكرني له، ويعاتبني على ترك زيارته، فاستأذنت عليه، فوجدت عنده محمد ندبوهوش صاحب القائد المدني، ورسوله الشهير إلى الدوائر المخزنية دائما وقد مد له من عند القائد المدني صرة أخال أن فيها عنبرا، وبعض كسا من السودان، ثم بعد خروجه ولج المراقب في تارودانت فإذا به أعرفه قبل ويعرفني فجعل يسألني عن أخبار تلك القبائل، وأنا أقول له ما أعرف، والحاج حماد جالس يسمع ثم قال لي ما عندك عن القائد المدني؟ فقلت له أنني الآن لا جديد عندي عنه، ثم قلت أن خبره الجديد ربما يوجد عند الباشا سيدي الحاج حماد صديقه الذي يكاتبه دائما - كلمة جرت من غير شعور على لساني، ولا أقصد بها إلا استعظام مقام الحاج حماد، وأنه كبير معتن عارف بكل شيء - فجدحه المراقب بنظر شزر، فالتفت إلى الحاج حماد، فقال أأنا صديق القائد المدني، ومن يكاتبه دائما؟ فقلت له نعم، وقد رأيت غبرة تكسو وجهه مفاجأة، وقد شعرت بما ألم به من الكلمة الأولى، ولكن لا يمكن لي إلا الاسترسال في حديثي فسكت المراقب مليا ثم غير موضوع الحديث سويعة، ثم قام مودعا، فخرج معه الحاج حماد ليشيعه فابتدر إلى إنسان من تيبيوت من حاشية الحاج حماد، ولكنه في الحقيقة عين عليه للتيبيوتي، فقال لي بكل بشاشة، قد والله رميت الباشا 105/2

106/2 بقنبرة عظيمة إن تفرقعت لا تبقي منه ولا تذر، فبعد هنيهة سمعنا أنا وذلك التيبيوني الحاج حماد مال إلى شيوخ من الجبل عنده في الدار بالخصام والصياح والصراخ العالي، فأمر بهم إلى السجن، وهو يتلظي غضبا، فقال لي التيييوتي هؤلاء المساكين ما أجرموا ولا فعلوا ما ينكلمون به، وإنما أصابتهم شرارة من النار التي تركتها في صدر هذا الإنسان تتلظى، قال فأدركت إن قعودي بعد هناك مما لا يسر فانسللت من داره مبتدرا، فخرجت في الحين من ( تارودانت )

من أخلاقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت