الصفحة 6862 من 9223

من عاشر الناس لم تسلم ديافته *** ولم يزل بين تحريك وتسكين.

واهتم بالتجريد وترك التزوج ثم ترك مراده لمراد الله به وكان كثيرا ما ينشد:

عليك بأوساط الأمور فإنها *** نجاة فلا تركب ذلولا ولا صعبا.

واتخذ رضي الله عنه خلوة في داره للعبادة إذ لا صلاح إلا معها لأنها تجمع الحواس للذكر ويسكن فيها الفكر ـ ولا يزال محل خلوته معروفا إلى الآن في زاويته والعزلة محمودة.

قد كنت حرا والهوى مالكي *** فصرت عبدا والهوى خادمي

فصرت بالعزلة مستأنسا *** من شر أنواع بني آدم

ما في اختلاط الناس خير ولا *** ذو الجهل بالأشياء كالعالم. [16/53]

يا لائمي في تركهم جاهلا عذري منقوش على خاتمي ووجد على خاتم القائل وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين.

وقال غيره:

أنست بوحدتي ولزمت بيتي *** فدام الأنس لي ونمى السرور

وأدبني الزمان فلا أبالي *** هجرت فلا أزار ولا أزور

ولست بسائل ما دمت حيا *** أسار الركب أم ركب الأمير (1)

(1) وهذه نماذج من الأدبيات التي يوردها المؤلف في كل مناسبة مما يدل على اتساع محفوظاته من الأدب..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت