من عاشر الناس لم تسلم ديافته *** ولم يزل بين تحريك وتسكين.
واهتم بالتجريد وترك التزوج ثم ترك مراده لمراد الله به وكان كثيرا ما ينشد:
عليك بأوساط الأمور فإنها *** نجاة فلا تركب ذلولا ولا صعبا.
واتخذ رضي الله عنه خلوة في داره للعبادة إذ لا صلاح إلا معها لأنها تجمع الحواس للذكر ويسكن فيها الفكر ـ ولا يزال محل خلوته معروفا إلى الآن في زاويته والعزلة محمودة.
قد كنت حرا والهوى مالكي *** فصرت عبدا والهوى خادمي
فصرت بالعزلة مستأنسا *** من شر أنواع بني آدم
ما في اختلاط الناس خير ولا *** ذو الجهل بالأشياء كالعالم. [16/53]
يا لائمي في تركهم جاهلا عذري منقوش على خاتمي ووجد على خاتم القائل وما وجدنا لأكثرهم من عهد وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين.
وقال غيره:
أنست بوحدتي ولزمت بيتي *** فدام الأنس لي ونمى السرور
وأدبني الزمان فلا أبالي *** هجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بسائل ما دمت حيا *** أسار الركب أم ركب الأمير (1)
(1) وهذه نماذج من الأدبيات التي يوردها المؤلف في كل مناسبة مما يدل على اتساع محفوظاته من الأدب..