الصفحة 6863 من 9223

وعن القاضي في ناحية القبلة في عهد السعدييين سيدي محمد بن مبارك الخالدي الطاطائي من أقا إيزنكاض ـ وهو ممن عاصروا الشيخ ثم عاش بعده وهو ثقه قال قال الشيخ رضي الله عنه للفقيه سيدي أحمد بن عبد الرحمن التيزركيني عند وداعه، يا سيدي أحمد موعدنا الآخرة فمن له ما يجود به يجود به وكان هذا الفقيه رضي الله عنه من علماء القرن العاشر (1) وحكى عنه أنه (2) مر بسوق من أسواق تارودانت وعليه ثياب بذلة فقال له رجل من أبناء الدنيا مستهزئا به ما خبر الآخرة يا فقير فقال له رضي الله عنه إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم ـ فقيل للمستهزئ إنه لفلان لفشو ذكره وصلاحه في الناس فلحق به فقبل يده واعتذر له فقال له رضي الله عنه سألتنا فأجبناك ولا علينا سؤالك ورأيت أسئلة من الشيخ إليه (3) في أقضية في الفقه فلعله تدرع به ليعتمد على فتاويه ليبرأ م خطة القضاء والفتوى وجاءه رجل من بلدنا زائرا وشاوره في التزوج فقال له تزوج بنت فلان واعرف الرجلين معا يقول ذلك القاضي ابن مبارك المنقول عنه ـ فلم يرض بالمرأة استحقارا لها فأمره الشيخ أمرا محتما بتزوجها ففعل فلبئت عنده مدة ولا تلد فزار الشيخ أيضا وشاوره فيها وقال إنها لم تلد في كل هذه السنين فهل أتزوج أخرى أو أطلقها ؟ فقال له: أمسك عليك زوجك فلابد أن يكون لها أولاد حتى [16/54] تتمنى أن لا تلد فإذا بها تلد فتتابع أولادها حتى كانوا ستة ذكور وثلاث إناث وأنا أعرف الجميع ثم كبر الرجل وزوجته وشعب الأولاد وتزوج بعضهم فولدت العجوز أيضا بنتا أخرى فاستحيا الأب من أولاده فتذكر ما كان سمعه من الشيخ منذ أعوام.

(1) مترجم بين المسكدادين في الجزء الثالث عشر.

(2) الضمير لسيدي محمد بن يعقوب.

(3) لا أدري الضمير يرجع إلى التزركيني أو إلى القاضي وهذا أقرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت