أقول أنا محمد المختار: أخبرني الفقيه سيدي الحسن اليعقوبي لما زرت مشهد الشيخ ابن يعقوب في شوال 1362 هـ أن الشيخ كان يشارط في مدرسة دوزرو تحت الحجر خمسة عشر عاما يعلم القرآن ويقال أنه أيضا شارط في قرية أوساون بين تاكموت وإيغرم.
رجع إلى ما ننقله عن مؤلف العلامة ابن إبراهيم الركني ومن مناقب الشيخ المروية عن ابنه سيدي أحمد بن محمد أن فقيرا كان من أتباع الشيخ يقطعن بالقصر الجديد من قبيلة إيرازان كان كبير السن فأبطا عن زيارة شيخه حتى اشتاق لزيارته فصار يطلب دابة ليركبها فأعارها لبعض جيرانه فأتاه إبليس في صفة رجل ينصحه ويوسوس إليه بالضعف الكبير وقال له أن الشيخ يعذرك فلم يزل به حتى ثبط عزيمته وبعد مدة عاوده الشوق فطلب البهيمة من عند جاره فذهب فوسوس لصاحب البهيمة أتعطي بهيمتك لشيخ كبير لا يستطيع التحرك ألم تعلم أن ركوب الشيوخ المسنين على ظهور البهائم مما يؤثر فيها حتى تدبر ففسدت نية الجار ثم اشتد الشوق بالفقير فاشترى حمارا بنية قوية وعزم على زيارة شيخه فتوجه إليه فلما وصل وادي تامللست حيث بنى الشيخ دارا لأبناء السبيل تبدى له إبليس جهرا فقال له عجزت فيك حيلتي أيها الشيخ المعاند إنك تقصد عدوي لتزوره فكشف له عن ظهره يريه جراحات في بدنه ويقول له إلا ترى ما يفعله بي ثم رمى بالشيخ عن مركوبه فمال عليه ضربا مبرحا حتى كاد يقتله وحتى غاب عقله كأنه مجنون فجاءت رفقة فوجدوه كذلك فحملوه على دابته فأتوا به إلى فم تاتلت فلما قربت الرفقة إلى مكان الشيخ قال [16/61] لأصحابه تلقوا تلك الرفقة وائتوني بالمريض الذي معها فخرج إليه الشيخ فقال لأصحابه خذوه فقال له عذبت يا مسكين من أجلي فصار يقرأ عليه وهو لا يعقل وينتفض بقوة حتى أنه لينهض بعشرة استداروا به مع ضعفه وكبر سنه إلى أن أفاق فقال له المشيخ الله يا سيدي ما فعلت بعدو الله إبليس حتى كانت فيه تلك الجراحات فقال له الشيخ أظننت أنني ضربته بحديد أو عصا وما