فهرس الكتاب
وكان محببا إليه أن يتعرف لكل أحد كيفما كان، وأن يبحث عن الأخبار وعن فلان من هو، وما وقع له، فقلما يتلقى بإنسان إلا واتصل به من هذه الناحية ويوعي ما يسمعه في ذاكرته القوية الاستحضار، ولا أزال أعض على كفي ندما، حين فرطت ولم أكتب عنه الأحاديث التي أسمعها منه كثيرا، وقد قال لي يوما، كنت بمراكش فتلاقيت مع القائد العربي الضارضوري فسرعان ما التحم ما 106/2
107/2 بيننا، حين تعرفت إليه، فذكر أن الشيخ الوالد هو الذي وقف حتى راجعوا دارهم مرة بعد جلاء كانوا فيه، ثم حكى عن هذا القائد ما لو جمع لكان جزءا، وكذلك عمن حدثه عن القائد حيدة بأخبار غريبة لا تعرف عند كل الناس، وكذلك القائد الحاج محمد الأغبالويي الماسي فإنه لاقاه مرة، فاستقى منه أخبارا عن حياته الطويلة، وكذلك القائد محمد بن إبراهيم التيييوتي، فإنه كان يعرف عنه كثيرا، وقد حكى له عن نفسه وأهله ما لو جمع لكان أيضًا جزءا، وكذلك الجشتيميون، وكذلك آل الحاج عبلا أو بيهي الحاحي، والحاصل أنه كان غريبا في هذه الناحية، وكثيرا ما يقول لي: إنني أعجب منك كيف أمكنك أن تحصل ما يزعم الناس أنه عندك من المعلومات، مع ضعف ذاكرتك، هذا الضعف المتناهي فأقول له إن المعلومات الضعيفة التي عندي لا تحتاج إلى ذاكرة، ولو كان أخوك ذا ذاكرة لكان حقا عالما كما ينبغي أن يكون العلماء، ولكنه قانع بالقسمة، وهل يدرك العلم إلا بلسان سؤول، وقلب عقول كما قال ابن عباس.؟ وغالب ما لم أذكره هنا ذكرته في جزء من ( أفواه الرجال )