الصفحة 690 من 9223

وقد كان شغف تعرفه بكل أحد هوالذي عقد التعرف بينه وبين مراقبين عسكريين في مركز ( أيغرم ) فحين سمع أن الحكومة قد عزمت على احتلال هذه الناحية، طلب من أحدهم هناك أن لا تمس الطيارات إلغ بقنابرها فكان ذلك سبب أن تخطته، مع أن كثيرا من القبائل قد كان لها نصيب منها، ثم كان هذا التعرف إلى رجال الحكومة هو الذي يسر له أن كان رديف الأخ في رياسة المرابطين ولكن ذلك لم يعره التفاتا، بل أقبل على ربه منذ الاحتلال إقبالا غريبا جدا حتى قلت له قبل وفاته بنحو - 12 - يوما إنني لو كنت أخبرت بما رأيته منك من الرجوع إلى الله، لما صدقت به، وقد حداه إلى هذا الإنزواء مرض كان يعتريه قديما من صغره، حتى إنه زاول عمل العشبة سنة 1328 ه‍ونحن صغار نقرأ في ( إفريان ) بهشتوكة، وقد اعتراه أيضًا مرض شديد سنة 1336 ه‍ثم راجعه بعد الأربعين، وهو إذ ذاك في ( تادلة ) عند الشيخ سيدي إبراهيم بن البصير، ثم أبل منه بعد أن لاقى منه شدة ثم عاوده أيضًا سنة 1353 ه‍بعد سنة الاحتلال، فكان هذا المرض شغله الشاغل، فصار يختلف إلى الأطباء في ( أكادير ) ماشاء الله، وقد صرحوا له أن داءه عياء، لكونه مرض الطحال وقد غادره ذلك المرض ضيق العطن، حرج النفس، لا يحتمل قلبه أدنى ثقل فكأن وعكات هذا المرض العضال هي التي ردت وجهته إلى ربه، وله بعض ذلك منذ1331 ه‍من صحبته سيدي سعيد التاناني حين يماسيه ويصابحه في وسط الدار، بعد أن اقترن بشقيقته، فكان يؤدي صلواته، ولا يفرط فيها أولا، ولا يخرجها عن الوقت غالبا، ثم بعد ذلك حافظ أيضًا على الأوقات محافظة تامة، وعلى هذه الحالة وجدته أخيرا، وله أوراد يذكرها، ولكنه لا يزال في أول ذلك العهد يهب مع كل ريح، ويجري مع كل حلبة، ويتطلع من كل ثنية، حتى إذا 107/2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت