الصفحة 6903 من 9223

والعامل العامل لا يتصدى للرد على أحد من أيمة الإسلام بل يجيبهم [16/84] جوابا حسنا على خطأ، بأن يحمل كلامهم على أحسن المحامل من غير إظهار توريد الاعتراض عليه كما فعل الشيخ جلال الذين المحلي في شرحه منهاج الإمام النووي رحمهما الله ورضي عنهما.

وفي القواعد الزروقية وإذا أتى المتأخر بما لم يسبق إليه فهو على رتبته ولا يلزمه القدح في المقدوح ولا إساءة الأدب معه لأن ما ثبت من عدالة المتقدم ماض برجوعه للحق عند بيانه لو سمعه فهو ملزوم به إن أدى لنقص قوله مع حقيقته لا أرجحيته إذ الاحتمال مثبت له هـ.

وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: إذا بلغك شيء عن شخص فلا يجوز لك نسبة ذلك إليه بعد، وإن لم تجتمع به فاحمل كلامه على سبعين محملا فإن لم تقتنع نفسك بذلك فارجع إليها باللوم وقل لها إنه أخطأ في مسألة فاجتمع به وأعرض عليه ذلك الخطأ فإن أنكره فصدقه احمل كلام أخيك سبعين محملا ولا تحمله على واحد منهما هـ.

ونحن إذا رأينا من ينتقص أيمة الدين لا يسعنا إلا الرد عليه إذ نصرهم والذب عنهم وعن أعراضهم من نصر الله - عز وجل - قال تعالى (يأيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم) وقال تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) .

فإذا لم ننصرهم فقد خنا الله والرسول وهو يقول جل ذكر (يأيها الذين آمنوا لا تخونو الله والرسول) الآية. وإن خذلناهم وأذيناهم ففي ذلك إذاية لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وبذلك نتسبب لأنفسنا في الطرد والبعد عن رحمة الله دنيا وأخرى لقوله تعالى: (إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآاخرة)

روى الترمذي مرفوعا: من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة وفي رواية ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) وروى أبو داوود مرفوعا (ما من مسلم يخذل مسلما في موضع ينتهك فيه من حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله تعالى في موطن يجب فيه نصرته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت