الصفحة 6904 من 9223

وأما إذ قلت لك (فلا تكن بأول راء غره قمر) فلا تحسب أني نهيتك عن الكتب الجديدة أو لا أحب لك مطالعتها فذلك لا أقوله لك ولا لغيرك تصريحا ولا تلويحا بل العجل العجل والبدار البدار لمطالعتها فإن بطياتها ما يشفي الغليل ويقوي النبيل مما لم تدركه أفهام الأوائل [16/85] ولا فتح الله به عليهم ولا يتقاعس في مطالعتها إلا الجامدون الذين لا يعرفون لها قيمة ولمن ملكها في هذه الناحية الفضل علينا ولنا أن نعمل بآرائهم ونتائج أفكارهم في الواجب الديني والاجتماعي والأخلاقي ما لم يخالفوا الكتاب والسنة لأنهم أهل النظر وقولك لا نسلمه لك تماما أثر كلامك على قولي وكلنا من أبناء هذا القرن الرابع عشر أقول لا أدري ما الذي لا تسلم فيه ولعلك لم تفهم مغزاه ومرادي به إخبارك أننا وإياك من أبنائه الذين يتطلبون التحرر من أسر الجهالات والاستعباد بالنسبة إلى المتطورين فيه فريقا هدى الله وفريقا حق عليهم الضلالة، وأما الجمود والتقليد الأعمى فليسا من شأني فنعوذ بالله منهما فبهما ضل من ضل عن الصراط المستقيم

وأما الخرفات والبدع وأصحابها فلست لها ناصرا ولا رفعت لها رأسا قط منذ أن كنت يافعا ولله الحمد خصوما ما يقع من المناكر في مشاهد الأولياء فلا تقع عيني على منكر إلا ويتغير بالي فأقول اللهم إن هذا منكر باذلا الوسع في النصحية لطهارة العقائد من ذلك الضلال (ومن يهد الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له) اللهم اهدنا واهد بنا.

وقولك في الشعور دون أثره غير صحيح إلى آخر كلامك فمن أنبأك أني غير قائم بأدنى قسط من الإصلاح في ميدان هذه الحياة فهل أنت رقيبي وعلمت سري وعلانتيتي (يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت